تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فعّالة ، وأشعة شمس الحسّ ( م 107 ر ) اعراض وأنوار لغيرها لا لذاتها ، غير احياء عاقلة فعّالة . قلنا تلك الأنوار ( 68 پ ) والاشعّة لا تخلو حالها عن أحد قسمين : امّا ان كانت غير الذات الواجبة أو عينها . فان كانت غيرها ، فلا يكون هو واحد وحدة حقيقية ، فلا يكون اذن هو واجبا . وإذا لم يكن هو واجبا ؛ لا تكون له تلك الاشعّة والأنوار المفروضة لها اللّازمة لذاتها ، وان كانت عينها ، فكيف تكون عقولا ، لان عين الشئ كيف يصير عين غيره . اللّهمّ (
a
161 ) الا ان يميد بهم مذهب المتنصرة الغير المتبصّرة ، حيث جعلوا له من عباده جزءا ، ان الانسان لكفور مبين ، وقالوا اتّخذ الرحمن ولدا ، سبحانه ، بل عباد مكرمون . والولد والجزء واللازم والمعلول والاشعّة والعقول ، إذا كانت كلّها غير الذات ، عبارات مترادفة عبّر بها عن معنى واحد . ففي الكلّ معنى الولد والجزء ، وهو الأقانيم الثّلاثة لاثاف النصارى الوجود والحياة والعلم ، أو الاله والمسيح وروح القدس ، أو الوالد والزوجة والولد والذكر والأنثى وما يتولّد منهما . ولا مشاحة في الالفاظ بعد تبلّج صبح المعنى من أفق حقّ البحث . وقالوا :
« اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً »
، وقالوا :
« اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ، لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا »
، وخيّلتم نصب أعين عقولكم تمثالا وندّا « 1 » ،
« تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ ، وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا »
. هذا هو القول الهراء الذي هو محض الجدال والمراء . فاذن قد دارت اقداح العميان في دائرة ( م 107 پ ) مجلس قوس قزح ذي العوج والألوان ، تارة مملوة (
b
161 ) من ادناس ملّة اليهود ، حيث قالوا : « عزير ابن اللّه » ، وتارة دهاقا من أنجاس دين النصارى ، حين قالوا : « المسيح ابن اللّه » ، قاتلهم اللّه انّى يؤفكون ، انّما المشركون نجس فلا يقربوا مسجد حرام حرم الجلال ، ولا يتوجّهوا شطر كعبة قدس الجمال ، فاهجرهم هجرا جميلا ، واتّخذ إلى ربّك سواهم دليلا . فهذا هو الجواب عن قولهم : كيف فعل . وأقول ثانيا جوابا عن سؤالهم الثّاني وهو قولهم : على اى ترتيب فعل : قد برهنّا
هامش
( 1 ) - ر : بدا .
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 146 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري