القمر القاطر من الشعل ( م 111 پ ) المبثوثة في السّماوات النازلة من لدن السّماء الاعلى إلى السّماء الأخرى . إذ هذه (
b
167 ) الأنوار المترتّبة المتفاوتة في الاشراق والكمودة ظلال تلك الأنوار المعقولة . ويضرب اللّه الأمثال للنّاس لعلهم يتفكّرون .
ثمّ هذا الجسم العنصري الّذي هو حشو الفلك بواسطة القرب والبعد عنه صار أربعة أقسام : فالّذى منه في غاية القرب يجب ان يكون حارّا ، والّذي في غاية البعد منه ان يكون باردا ، وما بينهما متوسطا في الحرارة والبرودة . ثمّ هذه الأربعة لا تزال تتمازج بالحركة من خروجها عن احيازها قسرا بواسطة الحركات السماويّة واقتضاء الكواكب مقتضى آثارها الّتي لا يعلم ذرات جزئيّاتها ( 71 پ ) الحقيرة الّا الواحد القهّار وكلّياتها الا هو ، والرّاسخون في العلم ، يقولون : آمنّا به كلّ من عند ربنا ، اى كلّيها وجزئيّها ، ثابتها ومتغيّرها .
ثمّ يحصل من امتزاجها مواليد أربعة :
أحدها آثار الجوّ من السحب الساكبة والشهب الثاقبة والثلوج والأمطار والشعل والأنوار (
a
168 ) والرّياح والأمواج والاضطراب في البحر العجاج وقوس قزح وذوات الأذناب وغيرها من الأسباب . وقال اللّه ، تعالى :
« وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ »
، اى الشعل النازلة من كرة النّار ، وهي الدخان الصّاعدة من الأرض إلى أعلى الجوّ المشتعلة منها لشدّة استعدادها له بواسطة الحرارة واللّطافة .
ثانيها المعدنيّات ، وتغلب عليها ( م 113 ر ) الطّبيعة الارضيّة ، ولذلك تكوّنت في قعر الأرض ولا تطلع نجدا ، واعدلها ورئيسها الياقوت لصفاء جوهرها ونقاء صورتها .
وثالثها النّباتات ، ويغلب عليها المائيّة . ولذلك قصد النتوّ من الأرض ، ويستقرّ فوقها ، وهو حيّز الماء .
ورابعها الحيوان ، ويغلب عليه الهوائيّة . ولذلك لا حيوة لها الا بالنّفس في الهواء .
ومن هذا قالت الحكماء : « كلّ ما خلقه اللّه من المواليد ، فهو اما في الأرض أو عليها أو فيها وعليها .
وهذا الكلّ واحد من هذه المواليد هذه الأحوال الثّلاثة مبدأ (
b
168 ) ووسط ومعاد . كما أشار اليه بقوله : « منها خلقناكم ، وفيها نعيدكم ، ومنها نخرجكم تارة أخرى » .