تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
بل عقله الكامل كان كافيا في الهداية . ومن هاهنا قيل في الأنبياء : « من يستغنى عن مدد الملائكة ووسيلتهم إلى حضرة الحقّ ، فلا يحتاج في الدخول إلى بابه إلى حاجب ووزير ، ولا يلتجئ في الوصول إلى جنابه إلى ظهير ومشير ، بل توفيقه رفيقه ، وعقله رائده وقائده . وفي الأولياء أيضا من يستغنى من مدد الأنبياء ، لما ذكرنا من المعنىّ » . لان نوع البشر متى يستغنى عن الاستمداد عن الملائكة مع شروق أنوارها وكثرة آثارها بالنّسبة (
b
157 ) إلى نوع البشر ، فبان يستغنى شخص عن مثله مع مساواتهما في درجة الشّرف والكمال ، أو مع تفاوت قليل دون التفاوت بين البشر والملك ، كان أولى . وهذا مزلّة الاقدام ، حيث أنكرت البراهمة النبوات رأسا . وإلى هؤلاء ( م 105 ر ) المستقلّين بالعقول أشار نص القرآن بقوله :
« يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ، وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ »
، أي بعض النّفوس يستضيء ويشتعل نورا وهداية بلا مدد من خارج ، لدهنيّة ذهنه وذكاء عقله ، كالفتيلة المدهّنة بالزيت مثلا ، تشتغل نارا بسرعة . ومن هاهنا قالت الصّابية : « الصبوة هي الانحلال عن قيد الرجال » . فأنكروا نبوّة إبراهيم ، عليه السّلام ، وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق . الثاني مسلك صرف الشرع بلا استمساك بعروة العقل الوثقى ، إذ هي أدوم وأبقى ، اعني في معرفة الأصول والكليات ، لا في ادراك الفروع والجزئيّات . فان هذه يجب أن تكون متلقّاة من مشكاة الشرع (
a
158 ) ، مقتبسة من زجاجة النبوّة . فاما في ظلمات فيا في المعقولات لا بد من تقديم مصباح العقل . لهداية الدراية في البداية والنّهاية ، والا فيهلك من حيث لا يدرى ، ويهوى في مهاوى الضلالة ويسرى . ولهذا امر سيّدنا ، عليه السّلام ، باستزادة العلم من ربه في قوله : « وقل : رب زدني علما » ، وقال : « كلّ يوم لا ازداد فيه علما ، فلا بورك لي في صباح ذلك اليوم » . تبصّر كيف نفى البركة عن صباح يوم لا يتجدّد له علم . ومتى ارتفعت ( 67 پ ) البركة ، وقع اللوم الشوم والخذلان والحرمان . نعوذ بالله منه . ورفعة قدر العلم وجلاله أعظم من أن يسطر ، واشهر من أن يذكر . ولو لم يكن الا