تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الأزل ، ليحوى ( 68 ر ) به ظرفا زمانيّا ، بل هو الأزل والأبد والدّهر والسّرمد ، اى هو فاعل الأزل والأبد . وقد أشار السّنائى ، رحمه اللّه ، إلى هذا المعنى . حيث قال :
با وجودش أزل بزير آمد * بگه آمد وليك دير آمد
وهو الوجود والكون المجرّد عن الأين والبون . ولذلك قال ، عليه السّلام : « لا تسبّوا الدّهر ، فانّ اللّه هو الدّهر » . وامّا مذهب العقل ، فلانّه اجمع أهل العالم على انّه تخلّف عن الصّانع الكامل القدرة بعض مصنوعاته ومطبوعاته . وكيف لا ، وحدوث الصّور والاعراض للبسائط والمركّبات مشاهد عقلا وحسّا ووجدانا وحدسا . ولم يقدح هذا في كمال قدرته ورحمته ووفور فيضه ونعمته ، بل يحال على قصور المصنوع عن اهليّة المعيّة معه ، فلم لا يحال هذا العجز والقصور في تخلّف العالم عنه على الفعل ، لا ( م 106 پ ) على الفاعل ، وعلى الصنع ، لا على الصانع . فإن لم يزر هذا على منصب الجلال ، ولا (
a
160 ) يضيق عرصة الكمال ، اعني تخلف البعض ؛ فكذا تخلف الكلّ . وهذا معنى قول رئيس الحكماء واجلّهم عند اثبات ان الواحد لا يصدر عنه الّا واحد ، ليس في طباع الكثرة ان يصدر عنه معا . وما قال : ليس من شأن الواجب ان يصدر أمورا كثيرة دفعة واحدة ، محترزا به عن الاشعار بقصور قدرته ، بل أحال ذلك على طباع الكثرة وعجزه ، اى الكثير عاجز عن صدوره عنه معا ، الا واحد بعد واحد ، لا انه عاجز عن اصداره ، تعالى عن البخل والقصور ، وجلّ عما يعجزه الأمور ،
« وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ »
فان قالوا : كل ذات سواء كانت واجبة أو ممكنة ، لا بدّ لها من لوازم هي معاليله ، ولو بالمعلوميّة والمذكورية ، وهذه مقدّمة لا بد من قبولها لشهادة بداهة العقل بصدقها ؛ فاذن الذات الواجبة لها اشعّة وأنوار وأضواء وآثار ، إذ الوجود كلّه من شروق نوره ولمعان (
b
160 ) ظهوره . وتلك الأضواء والأشعة نحن نسميها عقولا ، كما سمّاه المتكلّمون صفات . والاشعّة كيف يفارق منبعها ، كما هو مشاهد من الشّمس المحسوس الّذي هو المثل الاعلى له ، تعالى . الا انّ بين الاشعّتين فرقا ، وهو انّ اشعّة شمس العقل احياء عقلاء ناطقة
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 145 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري