ذكر اللّه تعالى إياهم بقوله :
« وَالَّذِينَ أُوتُوا
( م 105 پ )
الْعِلْمَ دَرَجاتٍ »
، لكفى . وناهيك شرفا ومنقبة قوله :
« قُلْ : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ، وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
. وهذا استعلام في معنى الانكار والنفي ، ولهذا قيل : « عمل بلا علم وبال » . (
b
158 ) .
الثّالث مسلك مهلك خاو عن كلّى السّالكين ، عار عن ملك المالكين إلى الأبد . فلهذا قلّما يسلكه أحد . وهو مطروق شيطان الوهم ، فلا يسلم من سلك طريقة ويتّخذ عابره رفيقه ، وهو المشار اليه بقوله ، تعالى :
« وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
، وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ، فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ »
.
الرّابع مسلك مطروق لكلى طارقى العقل والشرع ، الحاوي لطرفى الأصل والفرع ، واليه أشار قوله ، تعالى :
« هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ .
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً ، فَاتَّبِعُوهُ »
. وطرّاقه هم الفائزون الناجون ، ولفلاح الأبد راجون . وعنهم عبّرت إشارة القرآن حيث قال :
« وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ »
. لانّه ذكر في غرّة الآية :
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ »
. فالفضل هو العقل ، والرّحمة هو الشرع . اقرأ :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
.
كيف صرّح بان ارسال الرّسول الذي هو الشارع (
a
159 ) رحمة منه وعناية ، حيث اخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الايمان . « ما زكى منكم من أحد ابدا » . فدل ان التّذكية المنجية انّما يحصل لسالكهما .
إذا عرفت هذا ، فنقول : الأقرب إلى الحق من مذهبي القدم والحدوث مذهب أصحاب الحدوث ، لانّهم سلكوا كلى المشرعين : مشرع الشرائع النقلية ، و ( م 106 ر ) محجّة الحجّة العقليّة .
امّا الشرع فقد أطبقت طبقات الأنبياء ، عليهم السّلام ، مع روائهم من عين العقل على كلمة واحدة ، وهي قولهم كان اللّه في الأزل ، وما كان معه شئ . صرّحوا باثبات الاله أزلا مجرّدا عن كلّ ما سواه ، حتّى من الصّفات ، ان كانت ممّا سواه ، وعن معنى « كان » ان كان زائدا على مفهوم معنى اللّه . بل الحقّ ان وجوده نفس الكون والحصول ، لا ما به الكون والحصول ، حتى ، لا تفهم من قولهم : « كان اللّه في الأزل » ، معنى كان زائدا على معنى « اللّه » ، ومعنى « الأزل » ، أيضا زائدا عليه ، إذ هو أكبر من أن يكون (
b
159 ) مظروف