تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
العالم روحانىّ وجسمانىّ ، إذ لا تعلّق لما فصّلناه من إفاضة الخير والجود بالروحانىّ خاصّة أو الجسمانىّ خاصّة . وهو مذهب أكثر الفلاسفة ، سيّما المتأخّرون (
a
155 ) من المشّائين ، خصوصا برقلس ، حيث احدث القول بالقدم بعد المعلم الأول بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة . المذهب الثّاني رأى من نظر إلى نقصان القوّة الممكنيّة وقصور الصّنع عن اهليّة المعيّة مع الصّانع ، فيصدق بتخلّف المصنوع عن الصّانع ، لئلا يلزم من دوامها معا مساواتهما في الوجود والعدم والحدوث والقدم ، وتعالى اللّه عن المساواة في أمر ما ، فضلا عن الوجود والقدم . وهو استدلال بحال الأثر على حال المؤثّر ، فعلى هذا الحال يتعطّل الصّانع عن الصنع مدّة ( م 103 پ ) لا اوّل لها ، موهومة غير معقولة محققة . وهذا هو القول المشهور بحدوث العالم جسمانىّ وروحانىّ ، لان الاستدلال بحال الأثر عليه عامّ لكليهما ، وهو مذهب جميع أصحاب الشرائع والملل ، وبعض أهل الأهواء والنحل . المذهب الثّالث رأى من نظر إلى كمال استعداد العالم الروحانىّ فوق الجسمانىّ ، (
b
155 ) لبساطة الاوّل ونورانيّة المقرّبتين إلى صانعه ، لقربة المناسبة ، إذ المشابهة ولو على ابعد الوجوه علّة الضمّ . وجسامة الثّاني وظلمانيّته المبعّدتين عن خالقه ، لبعد المناسبة وقرب المضادّة الموجبة للتّفريق . وهذا قول منقول عن الأقدمين ، حيث صرّحوا بقدم العقول وحدوث الأفلاك . وابن زكريا من المتأخّرين كان ينصر هذا المذهب وان كان باطلا ، الّا انّه ابعد عن البطلان من المذهب الاوّل ، حيث اثبتوهما قديمين ، وأقرب إلى قبول العقل منه . المذهب الرّابع رأى من نظر إلى كمال الجسمانىّ ونقص الروحانىّ ، فيصدق بعكس المذهب الثّالث ، وهذا قول مردود ، ولا يجوز ان يحكم به مجنون ما فضلا ( 66 پ ) عن عاقل . لان الحكيم التامّ الحكمة والكريم العامّ النّعمة كيف يفعل الاخسّ الاظلم ويترك الأشرف الأعلم ، مع أن الاخسّ يتوقّف على أكثر ممّا يتوقف (
a
156 ) عليه الأشرف ، لكثرة الاوّل ووحدة الثّاني . وكلّ ما يتوقّف عليه الواحد يتوقّف عليه الكثير وجودا وعقلا ، والموقوف على أكثر المقدّمات اندر وجودا وأكثر في العدم رقودا عمّا ليس كذلك ( م 104 ر )
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 141 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري