وبعد هذا لا بدّ وان تعرف انّه ، تعالى على اىّ ترتيب فعل ، افعلها دفعة واحدة بلا تقدّم وتأخّر ، أم فعلها على ترتيب واجب في الحكمة رعايته ، كما قال سبقت رحمتي غضبى .
ثمّ بعده لا بدّ وان تعرف انّه ، تعالى ، لم فعل ، وكيف الجمع بين قوله ، تعالى ، جوابا لداود ، عليه السّلام ، حين سأله : « لم خلقت الخلق - كنت كنزا مخفيّا ، فأحببت
( 251 A )
ان اعرف » ، وبين قوله : « لا يسال عمّا يفعل » ، مع قوله ، تعالى :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
.
بل لقائل ان يقول : انّه ، تعالى ، فعل هذه العوالم لغرض حامل له عليه ، أو لا لغرض . فان فعله لغرض ؛ فما ذاك الغرض ، ومن فعل من هو ، فإن كان فعله أيضا ، لزم التّسلسل في الاغراض ، وهو محال ، والفعل موقوف عليه ، فيكون محالا ، مع أن هذا المحال محال ، إذ الفعل محسوس معقول ، وهل الافعال الاغراضيّة الا دليلا على نقصان صاحب الغرض واستكماله به ، إذ هذا حدّ الغرض وحقيقته ، والا ، لا يكون الغرض غرضا ، لان الغرض في اللّغة الهدف ، اى منظر همّه ومقصد نظره ، وان فعله لا لغرض ، فهو اذن عبث ولعب ، وقد نفى اللّه ، تعالى ، أمثال هذه الأفعال العبثيّة عن نفسه ( م 101 پ ) في مواضع جمّة من كتابه ، نحو قوله :
« وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ، ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ »
. وقوله :
« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا
،
ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا »
وهذا غاية التهديد لمن
( 251 B )
ظنّ خلقهما باطلا ضائعا .
سؤال آخر ، قد عرفنا ممّا قدمت لنا انّه خير محض وهو ينبوع الجود والخير والنفع والرّحمة في حقّ غيره ، لكن ( 65 ر ) نرى في عالمنا هذا من الشّرور والآفات والنوب والنوب والعاهات والأحوال اللااستحقاقية والأمور الاتفاقيّة ، كما قيل « 1 » :
ليت الملاح وشرب الراح قد قرنا * بالنّجم أو عقدا في ذروة الفلك
فلم يعانق مليحا غير ذي كرم * ولم يحن إلى راح سوى ملك
وكما نظم « 2 » :
سيه باد روى سپهر كبود * كه با جور جفتست وز انصاف طاق
هامش
( 1 ) - م : قيل عربية ر : قيل شعر .
( 2 ) - م : وكما نظم في الفارسية . ر : بيت