تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شعر :
محرك الكلّ أنت القصد والغرض * وغاية مالها ان قستها عوض
لو دار في خلدى مقدار خردلة * سوى جلالك فاعلم انّه مرض
فالاحسان ان تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك . وجزاء الاحسان مثله ، كما قال :
« هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ »
. فان نظرت اليه بعين العجز والعبوديّة ، فهو ينظر إليك بعين الرحمة والالهيّة ، فتصير منظوره (
a
150 ) ومحبوبه ، كما صار الحبيب منظوره بسبب رؤيته . ومن كان للّه ، كان اللّه له . وان كنت من الذين ذمّهم اللّه بنسيانهم ايّاه في قوله :
« نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
، فقد صرت من الخاسرين .

خاتمة

خاتمة . لا يقعنّ عندك ( م 100 ر ) طمع انّك ان أحطت علما بما سردنا عليك من صفات ( پايان 64 پ ) الاله ، عرفت كمال صفاته ، فضلا عن الطمع في معرفة ذاته ، فان ذا طمع فاسد فارط من وهم حاسد ، بل حاملك عليه شيطان مارد ، وهيهات تضرب في حديد بارد . فانّ الانسان لا يعرف غيره من الانسان من حيث هو غير ، الا من حيث انّه مماثل له في الانسانيّة المشتركة بينهما . فمعلومه القدر المشترك ، لا الخصوص الذي ليس له الا هو من حيث الاجمال . فكيف يعرف من لا مثال له عنده الاعلى ابعد الوجوه ، كما قال :
« مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ »
. ومن هذا يعلم (
b
150 ) ان العلم بالشيء ليس الا حصول مثاله في العالم . ومن المحال ان يكون للواجب مثل « 1 » ، لان مثل الواجب واجب ، وليس في الوجود واجبان . أو مثال الّا على أقصى رتب البعد كالوجود مثلا ، فان مفهومه عامّ ينطلق عليه وعلى غيره بالتشكيك فهذا القدر كيف يوقفنا على معرفة كنهه ، كلّا ، فجلّ عن أن يحاط به وجلّى . بل غاية هذه المعرفة معرفة غاية العجز عن المعرفة ، فان العجز عن درك الادراك ادراك ، لما أشار اليه الصديق الأكبر الذي هو ترياق فاروق بين سمّ الكفر وشهد الايمان ، لكن الوقوف على الباب اشراك وعجز وخذلان ، وعنت الوجوه للحىّ القيّوم . فلا تحيطون به علما ، وما قدروا اللّه حق قدره ، ان اللّه لقوىّ عزيز ، اى هو اعزّ وأقوى من أن تعرفوا كنه معرفته .
هامش
( 1 ) - مثل نوره .