تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
صدورا غير مستكره ولا مقهور ولا مغلوب ولا مضرور . فبان انّه ، تعالى ، على كلّ شئ قدير ، وبكلّ شئ بصير . الصّفة الثّالثة الإرادة وهي لفظة تطلق على الميل والدّاعية (
b
147 ) الموجبة لرجحان الفعل المصلحىّ حقيقة أو زعما ، من صاحب الميل ، وعلى الشّهوة التّابعة للمزاج . ولا شكّ في استحالة هذه المعاني في حقّ خالق الميل والشّهوة والرغبة والنفرة . والفرق بين الشّهوة والإرادة ، ان المريد قد يكره المراد ، والمشتهى لا يكرهه قطّ ، وهذا كالمريض الكاره لدوائه ، مع انّه يريده لإزاحة السّقم والعلل . وامّا المعنى الواجب ثبوته في حق الواجب هو ان الإرادة راجعة إلى الصّفتين السّالف ذكرهما ، اى هي صفة بواسطتها تصدر ( 64 ر ) عنه الافعال محكما متقنا على سبيل الاختيار ، راضيا بما صدر عنه مع زيادة قيد ، وهو انّه تخصّص بعض الوجود بالسّابقيّة وبعضه باللاحقية ، وقد صدرت الافعال عنه على هذا النمط ، فبان انّه تعالى فعّال لما يريد . ( م 98 پ ) . الصّفة الرابعة الحياة ، وهي حقيقة تابعة للمزاج في الحيوان ، وفي حقّه تعالى عبارة عن صفة لأجلها يصح على الذات كونها (
a
148 ) فعّالة درّاكة بالاختيار ، وهي مجموع ما ذكرنا من العلم والقدرة والإرادة ، لا مفهوم زائد عليه . ويعلم من هذا ان الحيوان غير الحىّ ، لان الحياة الّتي في الحيوان نقيضها الموت ، والحياة التي للحىّ بلا تركيب مزاج نقيضها الجهل العاري عن الفعل . فافهم الفرق بين نقيضهما ، لتفهم الفرق بينهما . وشتّان ما بين حيوة آئلة إلى موت ، وبين حيوة طيّبة باقية دائمة قائمة . وهي المذكورة في القرآن في أكثر المواضع عند ذكر العلماء والجهال . نحو قوله :
« وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ »
، ونحو قوله :
« لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا »
، ونحو قوله :
« فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً »
. فهذه صفة الحياة الحقيقيّة الابديّة لذي الأبد والأزل ، الّذي لا يسأل ، بل يسأل عمّا يفعل ولا يفعل ، فثبت انّه الحىّ ، لا إله الّا هو . الصّفة الخامسة الحكمة . وقد وصف هو ، تعالى ، نفسه حكيما في مواضع شتى (
b
148 ) من كتابه الحكيم الكريم . وهي لفظة تطلق على معنى موجود فيما هو تامّ العلم والعمل ،
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 134 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري