بارئيها ذاتا وصفة وفعلا . فمن لا « 1 » يعرف عين نفسه ، لا ينظر إلى عين ربّه ، ومن لا يدرى علم نفسه ، كيف يعلم علم غيره .
اى شده در نهاد « 2 » خود عاجز * كي شناسى خداى را هرگز
(
b
145 )
تو كه در علم خود زبون باشى * عارف كردگار چون باشى
للّه درّ رئيس عقلاء المجانين ومصابيح ظلم الفقراء والمساكين .
فكلّ ما هو ( 63 ر ) من صفاته موهوب لك لوفور فيضه وامتلاء حوضه . فان من جاوز الحدّ في الاستغناء ، يجود به على الفقراء ، يمكنك ان تعرف مثاله من خالقك وواهبك ، وفي أنفسكم أفلا تبصرون . وكلّ ما لم يؤت لك اما لعدم استعدادك ، أو لأنه لم يفضل من الكمال المطلق شئ ، فلا يمكنك الارتقاء اليه . إذ ليس لك مثل ذاته الواجبة الوحدانيّة المحضة القيّوميّة الّتي هي محض الوجود . لا أقول وجود محض ، إذ الاوّل افرد من الثّاني ، فلا تتعب نفسك للوصول ( م 97 ر ) اليه ، وعنت الوجوه للحىّ القيّوم .
فمن هنا « 4 » يعلم أن معرفته غامضة من وجه واضحة من وجه ، كما قال : هو الظاهر بافعاله ، والباطن بذاته . وانا أقول : ظاهر عند العقل ، باطن عند الوهم لعماه ، لا لخفائه ، لانّ « 5 » المانع عن العقل (
a
146 ) والإحاطة المادّة المظلمة .
فكلّما كانت الذّات أكثر مادّية ، كانت اشدّ ظلمة ، فكانت ابعد عن التعقّل والإحاطة .
وكلّما كان ابعد عن المادّة ، واشدّ تجرّدا عنها وعن غواشيها ، كانت اشدّ شعورا ، واصفى إحاطة وظهورا لذاته ولغيره ، على ما شرح في مباحث النّفس وصفاتها .
فمتى وقفت عليه ، وقفت على صفاته جمعاء ممّا هو مبذول لك ، كما صرّح النبي الامّى عليه السّلام . وعليه درجت الأمم السّالفة والفرق الموافقة والمخالفة ، حيث قيل : كان مكتوبا على بعض الهياكل المشيّدة في قديم الدهر : « ما نزل كتاب من السماء الا وفيه يا انسان اعرف نفسك ، تعرف ربك » .
فاذن المانع عن العقل والعاقليّة والمعقوليّة المادة وظلمتها ، والموجب للإحاطة والتعقّل التجرّد عنها .
هامش
( 1 ) - م : لم .
( 2 ) - م : از شناخت .
( 4 ) - م : ان .
( 5 ) - م : ان .