إذا لذهب كل إله بما خلق .
الصفة الرابعة الوجود كلّه افعاله ، حتّى لا يكون له شريك في افعاله إذا الكلّ ممكن ، لا بدّ له من سبب . ( 61 پ ) وذلك السّبب لا بد ( م 94 پ ) وان يكون امّا واجبا ، أو فعل الواجب . فاذن كلّ ما في الوجود امّا فعله أو فعل فعله ، فيكون الكلّ فعله ، ضرورة ان الذّات متى كانت مفعولة للغير ، فاىّ محل لافعاله الّتي لن تستحقّ وجودا الّا بواسطتها ، وقد عرفت تكملة هذا عند ابطالنا مذهب المعتزلة في القول بالقدر . وهذا معنى قول الكل :
« لا إله الّا اللّه » ، وهو مضمون الآيتين السّالفتين وفحوى الكلمتين الباقيتين ، المدعوّ اليه كلّ شارع ، المقرّ بحقيقته كلّ بارع .
الصفة الخامسة ان واجب الوجود لا يجوز ان يكون صفات اكرامه الّتي سنسردها عليك زائدة على ذاته ، حتّى يكون تلك الذات ناقصة (
b
142 ) دونها ، مستكملة بها .
برهانه ان تلك الصّفة ان كانت زائدة ، فهي طارئة عليها طروّا عقليّا لا زمانيّا ، إذ ليس عند اللّه صباح ولا مساء ، فتكون محتاجة إلى مؤثّر . فمؤثّرها لا يجوز ان يكون غير ذاته ، والّا لكان الواجب في صفاته معلول الغير ، هذا خلف ، كما عرفت في وجوده ، إذا كان معلولا .
ولا يجوز ان يكون المؤثّر ذاته الموصوفة بها ، والّا لكانت الذّات الواحدة وحدة حقيقة لا ابسط منها فاعلة لتلك الصفات وقابلة لها ، وهذا في غير الواجب محال ، فكيف في الواجب . فان الواجب الّذي هو محض الوجود ، ليس له الّا جهة الفعل الّذي هو الابداع والايجاد ، فاما جهة القبول الذي هو خاصيّة الامكان المعدن للانفعال فكلا : جلّ ( م 95 ر ) عن الانفعال وكلّ عن الكلال .
فقد تقرّر من هذه الجملة ان اللّه ، تعالى ، واحد في ذاته ، لا قسم له ، وواحد في صفاته ، لا نظير له ، وواحد في افعاله ، لا شريك له . فاذن قد وافق (
a
143 ) شنّ الحكماء طبقة السّلف الصلحاء .
القول في الصفات الثبوتية
، وهي صفات الاكرام الّتي لا يشبهه فيها غيره الا بالاطلاقات اللّفظيّة المجازيّة .
الصفة الأولى العلم ، هو ملكة نفسانيّة غنيّة عن التّعريف الحدىّ والرّسمىّ ، إذ يجدها