تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
يكون للّه ندّ ، فلا تجعلوا للّه أندادا ، وأنتم تعلمون انّه ليس له ندّ . إذ لو فرضنا واجبين ، ( 60 پ ) لاشتركا في شئ ، وافترقا بشيء آخر . إذ لو لم يفترقا ، لما اشتركا في شئ . لان على تقدير عدم الافتراق يقع التوحّد ويرتفع ( م 93 ر ) التعدّد . وهو محال على تقدير الفرض « 1 » المحال ، فينتفى المحال المفروض ، وهو فرض الاثنينيّة ، أو فيه الغرض المقصود من التوحيد . وإذا افترقا في شئ واشتركا في آخر ، يلزم التركيب في ذات كلّ واحد من (
a
140 ) الواجبين . وكلّ مركّب ممكن . فثبت ان على تقدير فرض الواجبين يلزم نفى الواجب أصلا ، كما قال هو ، تعالى : ومن يدع مع اللّه إلها آخر لا برهان له به ، اى لا برهان على مطلوبه . وانّما نفى البرهان ، لا الدّليل الذي اعمّ منه ، لان الانسان لا يخلو عن آثار إثارة الشكوك الخياليّة المسمّاة شبها لمزاحمة القوى . إذ النّفس ما دامت متشبّثة بالقوى لا تخلو عن مزاحمة منها . امّا عند كشف غطائها تحصل له حالة أعلى من علم اليقين ، تسمّى روية ومشاهدة ، وهي المشار اليه بقولها سؤالا عن ربّها ، جلّ جلاله : « ربّنا أتمم لنا نورنا » . اى قد حان إزاحة مزاحمة القوى ، فتمّم نورنا الّذي كان ناقصا عند وجودها ، كما سأل موسى بن عمران ربّه الرؤية ، فردّه ، وقال : « لن تراني » ، اى ما دمت في عالم الظهور أسيرا في أيدي القوى محفوفا به ، لا يتيسّر لك هذه المشاهدة . فلهذا نفى البرهان ، لا الشبهة ، ولا يؤبه بها . لانّ كلّ (
b
140 ) دعوى لم يدلّ عليه عيان ، ا ولم يسق اليه برهان ، فهو من تفاريع العبث وشعب الرفث . « وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد » . « سائق » اى برهان أو شبهة بحسب صفاء النّفوس وكدورتها . وصاحب البرهان ( م 93 پ ) يسمّى مؤمنا ، وأسير الشبهة يسمّى كافرا . ولذلك قال ، تعالى ، عقيب نفى البرهان :
« إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ »
، ايهاما بانّ مسبوق الشبهة كافر . و « شهيد » اى ما هو حاضر في النفس شاهد لها كما قال :
« يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ »
. اى آثار هذه الجوارح الباقية في النّفس بعد مفارقتها ايّاها حافظ عليها ، كما قال :
« إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
،
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ، كِراماً كاتِبِينَ »
. هي النقوش الحاضرة فيها المكتوبة عليها من المذاهب المعوجّة والمستقيمة ، مالها سوى ما تعرفه من
هامش
( 1 ) - س فرض .
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 127 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري