قيمة ، إذ هي الرفعة .
« لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها »
، ولذلك قال
« وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا ( a 141 ) حاضِراً »
، وقال :
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ
( 61 ر )
نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ »
أيضا .
هذا هو البرهان على وحدانيّة الواجب من جهة نظر العقل إلى ذاته اما إذا تخطّى قليلا ، وفتح بصيرته المكحولة بنور الهداية والتوفيق ، وحدانيّته من جهة شرفه وكماله ، وهو ان الأكمل الأعظم والأشرف الأكرم في « 1 » محسوس ومعقول ، ليس الا واحدا ، هو صفاؤه ونقاوته ، يقرّبه منه سعادته ويبعّد شقاوته « 2 » . ومثل هذا الشئ لن يكون اثنين ، والّا لا يكون هو الأفضل الغاية والنهاية . واعتبر بالشّمس الهادي لسلّاك هذا الطّريق اليه ، فانّه لما كان بالغ والبهاء ، لم يوجد مثله في دائرة الوجود الحسى ، فما ظنك بشمس لا زوال له ولا غيب ولا ذهاب ولا اوبة ، بل له خطّ الاستواء على عرش ، من دونه معدّل نهار الوجود منه هو كلّه وكلّيه ، وما سواه ذرّات (
b
141 ) وجوده ، وهبئات جوده ، والكل في يكون الّا واحدا . ولهذا قال : وما من إله الّا إله واحد ، اى الإلهية يقتضى إله واحد ، كما قالت الحكماء : الاله نوعه في شخصه .
وامّا من جهة نظره إلى افعاله المسمّى دليل التمانع ، فهو مضمون قوله
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
. لانّ كلّ موجود لمّا كان منه ، وبهذا الا هو الأكمل الأشرف في ذاته ؛ فوجب ان يكون متفرّدا بايجاده ، حتّى يكون أكمل وافعاله . والّا ، يلزم المحال المذكور ، مع محال زائد ، وهو اضطراب الفعل المت ؟ ؟
فاعلين . لانّه امّا ان لا يقع بهما ، فلا يكونا فاعلين . أو يقع بهما ، فلا يكون فعلا وا ؟ ؟ ؟
فعلين ، والمفروض واحد . أو بأحد هما دون الآخر ، فيكون الكامل هو الفاعل .
له فهو ناقص مطلق ، فضلا عن كونه كاملا ، فضلا عن كونه إلها ، فضلا عن كونه واجب الواجب عبارة عن إفاضة الخير اللّائق على كلّ ما سواه ، مع استغنائه عنه ذاته ومثل هذا لن يكون (
a
142 ) الّا واحدا . ومثل هذه الآية قوله : وما كان معه
هامش
( 1 ) - م : من .
( 2 ) - روم : بقربه . . . ببعده .