تعالى :
« لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ ، إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ ، فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ »
.
وهذا المطلوب اعزّ مطالب صفات الجلال . وقد أطبق العقلاء من طبقتى الحكماء والمتكلّمين عليه ، حتى غلا مقدّم الأشاعرة وعدّى هذا الحكم الواجبي إلى عرصة الممكنات ، وحكم بان كلّ موجود وجوده نفس ماهيّته . الّا الامام العلّامة اجل حكماء المتأخّرين وأفضل متكلّميهم أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن الحسين الرازي ، رضى اللّه عنه ، حيث بالغ في كتابه الملخّص ان وجوده عرضىّ كما في الممكنات . فوقع هو ومقدّم الأشاعرة على طرفي افراط وتفريط ، وأمعن غاية الامعان ، وبذل (
a
139 ) جهده وجهده في تقرير البرهان تقريرا وابراما ونقضا والزاما ، مع غاية وضوح وجه المقصود ، وتلألؤ نور الواجب المعبود ، كالشّمس الواضح ، والقمر اللائح . فعسى أحاطت به عصابة الإصابة العصبيّة لعصبة الجمهور ، أو المثل السائر ( م 92 پ ) كما قيل : خالف تذكّر ، حيث خالف شرف المذكور المشهور .
وانا اسلك صراطا مستقيما بين مذهبي المقدمين « 1 » افراط وتفريط ، وأقول : وجود الواجب غير زائد على ما مضى « 2 » ، ووجود الممكنات على قسمين : فوجود الروحانيّات نفس ماهيّتها ، واعتبر هذا من نفسك النّاطقة ، فإنك لن تجدها الا امرا وحدانيّا ونورا سبحانيا . وإذا كان نفسك هكذا ، فما ظنك بالأرواح العالية البالغة في الصفاء والنقاء غاية الانتهاء . واما وجود الجسمانيّات ، فزائد على ماهيّاتها ، إذ الوجود عرض ، ولا بدّ له (
b
139 ) من مادّة موضوعيّة حاملة له ، وهو الماهيّة .
فهذا التّفصيل هو الّذي استقرّ عليه رأيي ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر .
مذاهب شتّى للمحبين في الهوى * ولى مذهب فرد أقول به وحدى « 3 »
فثبت انّه وجود محض ، هو ينبوع جود الوجود الممكني ، وهذا معنى قوله ، تعالى :
ليس كمثله شئ ، إذ هذه الخاصّيّة ليس الا له ، اعني شدّة الوجود المسمّى واجبا ، فلا شركة لاحد ما معه فيها .
الصفة الثالثة لا يجوز عقلا ، ولهذا أورد « 4 » شرعا ، ان يكون في الوجود واجبان ، حتّى
هامش
( 1 ) - ر : المذهبين المقدمين ، م : مذهبي المقدمين .
( 2 ) - م ر : مر .
( 3 ) - اين بيت در ر نيست .
( 4 ) - ر : ورد .