تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
النوع ، أو كتركيب العرضىّ في ( م 91 پ ) الشخص ، فسمّه ما شئت من هذه التراكيب العقليّة ، دون التراكيب الحسيّة الكميّة ، والقوليّة الحدّية ، فانّها منفيّة عنه بالاتّفاق ، وبالبرهان القاطع للشّقاق . فالمهيّئ اذن لا يخلو اما ان يكون هو الماهيّة أو وجودها أو امر ثالثا . لا جائز ان يكون هو الماهيّة ، لما قدّمنا من المقدّمة ان الماهيّة لا يجوز أن تكون علّة لوجودها ، والّا لكان الوجود موجودا قبل ان كان موجودا . هذا ضروري الخلف . وان فرضناها موجودة قبل هذا الوجود المعلول الواجب التأخّر ، فلا حاجة بها اليه . فيكون الواجب محض الوجود الذي يسمّى ماهيّة ، وهو مطلوبنا . أو يلزم كون ماهيّة واحدة موجودة بوجودين ، هذا امحل من مذهب من فرضه زائدا عليها . ولا جائز ان يكون هو الوجود ، لان الشئ لا يكون علّة لنفسه . ولأنّا (
a
138 ) لو جوّزنا تأثير المعدوم في الوجود ، وتأثر الشئ في نفسه عن نفسه ؛ جاز ان تحصل ذوات العالم وصفاتها من عند أنفسها ، فلا حاجة إلى الواجب وجوده . وإذ لا واجب ، فلا ممكن أصلا ، لفرض عدم قيّومه . فانظر كيف دارت المسألة طرد أو عكسا ، كما دارت رؤوسهم من كئوسها ، وحارت أفكارهم في نفوسها ، فبقى القسم الثالث . وإذا كان واجب الوجود في تركيب صورة وجوده على مادّة ماهيّته ، محتاجا إلى ثالث مديم لملازمتهما ، يكون واحدا من الممكنات ، بل أولى بالامكان ، لاحتياجه في وجوده إلى ممكن . إذ ما عد الواجب ممكن ، ولا معنى للممكن الا ما وجوده بغيره ( م 92 ر ) . فتعالى ذات الواجب الحق عن اعتبارات مثناة ومثلثة فصاعدا ، وجل ان يشرك به شئ ، ويغفر ما دون ذلك . فأين الموحّدة المجلّلة المجليّة في حلبة شرك « 1 » فرسان المجوس ، حيث اثبتوا نورا (
b
138 ) وظلمة . وهل الوجود الزّائد الا النور ، والماهيّة المعدومة الا الظلمة . فإذا اجتمعا ، صارا إلها واحدا . وهذا افسد من معتقد المجوس ، من جهة انّهم اثبتوا الهين اثنين ، وهذا الموحّد ( 60 ر ) المعتقد هذا المذهب يثبت الهين ، مع اتّحادهما . وقال ،
هامش
( 1 ) - م ر : الشرك .