تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ما نعقل وراءه من دائرة فلك الوجود . وهذان المعنيان خاصّان له لا مدخل لاحد فيه البتّة ، ولا لفظا مجازا . فلهذا قال في آخر الحديث : « فمن نازعني واحدا منهما أدخلته النار » . « 1 » وهذا بخلاف الممكنات فان وجودها صفة عرضيّة لماهيّتها . والفرق بينهما ان الواجب وجوده بالذّات ، فلا يكون عارضا له ، وما بالذّات لا يكون بالغير . والممكن وجوده غير ذاتي ، بل عارض له ، فيكون بالغير ، لان ما لا يكون بالذات يجب ان يكون بالغير . فافهم هذه النكتة لتغنى عن المطوّلات الّتي لا طائل لها ، المذكورة في مسئلتي الوجود الواجبي والوجود الممكني ، وامتداد الحجاج واحتداد اللّجاج فيما بين فريقى الحكماء ( م 91 ر ) والمتكلّمين . ولكن نحرّر البرهان على الوجه المبسوط المحرّر والحصر المضبوط المقرّر ونبنيه على مقدّمة ، وهي ان الماهيّة يجب ان يكون متقدّمة على كلّ صفة ، لتكون قابلة لها ، الا الوجود . فانّه يجب ان يكون متقدّما على الماهيّة ، لتكون الماهيّة بسبب حلول صفة الوجود فيها مهيّأة لقبول سائر الأوصاف . فانّ الماهيّة (
a
137 ) المعدومة نفى صرف ، لا اعتبار لها ، ولا خصوص ، بل لا معلوميّة ، ولا مذكوريّة لها ، الا معلوميّة بالعرض ، من جهة معلوميّة مقابله الوجود ، فضلا عن قبوليتها لصفات اخر . إذ قبوليّة شئ لشئ فرع على كون الشئ القابل مستقلا بنفسه . وهذه مقدّمة ضروريّة مبنيّة على صحّتها أكثر المطالب العقليّة . وإذا تحقّقت صحّة هذا الأصل ، فنقول : وجود واجب الوجود لو كان غير ماهيّته ، لكان عرضيا لها . لان الوجود لا يجوز ان يكون ذاتيّا لشئ ما من الممكنات ، فضلا عن الواجب وجوده ، فانّ الواجب لا ذاتي له . واما الممكنات ، فلو كان شئ من ذاتيّاته وجودها ، لكان الوجود جزءا من ماهيّتها ، والماهيّة معدوم دونه « 2 » ، فيكون الوجود النقيض للعدم داخلا في عين نقيضه ، إلى غير ذلك من محالات لازمة منه . وإذا كان ( 59 پ ) الوجود عرضيا يحتاج إلى ما يهيّئ صورة وجوده في مادّة ماهيّته ، كتركيب الصّورة في الهيولى ، أو كتركيب الفصل في الجنس ، أو كتركيب الخاصة (
b
137 ) في
هامش
( 1 ) - در ر « وقال سبّح اسم ربك الاعلى . . . النار » نيست .
( 2 ) م ر : دونه معدوم .