« وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ »
. فدل ان تحريك هذه الاجرام الشّريفة انّما هو بواسطة امره الذي هو واحدة كلمح بالبصر ، لا بذاته الشريفة . وإذا حرّك هو تعالى ، شرائف الاجرام بواسطة الامر ، فما ظنك بالاجرام الخسيسة الكائنة الفاسدة .
ولا بعقل ، اللّهمّ الّا ان يقال يعقل ذاته وغيره ، فحينئذ يقال له عقل وعاقل ومعقول .
فثبت انّه ليس كمثله شئ ، بل هو العلي العظيم .
فبطل بهذا مذاهب أهل الزيغ الجانحين عن محجّة الحجة الجامحين في غياهب الضّلالة والجهالة ، من المشبّهة والمجسّمة والكرّاميّة والحلوليّة ، تعالى عمّا يقول الملحدون علوّا كبيرا .
الصّفة الثّانية واجب الوجود (
a
136 ) وجود محض ، ماهيّته ووجوده ووجوبه أسماء مترادفة ، كلّها عبارات عن معبّر واحد . وان كان العقل النافذ في بواطن الحقائق يدرك فصلا بين مفهوم وجوده ومفهوم وجوبه ، فيزعم ان الاوّل كالصورة ، والثّاني كالمادّة ، أو الاوّل غير الثاني مغايرة الوجود للماهيّة في الممكنات . وليس كما زعم ، بل وجوبه قوّة وجوده وشدّة انيّته ، فلا يستدعى اثنينيّة .
ولهذا الزعم العامي قال اللّه : « الكبرياء ( 59 ر ) ردائي ، والعظمة إزاري » . فالكبرياء هو الوجود ، وهو أعلى من الوجوب . فانّ الوجود كالموصوف ، والوجوب كالصفة . فلهذا سمّى الاوّل رداء ، والثاني إزارا ، فان ( م 90 پ ) الرداء فوق الإزار ، تفهيما لنا حقيقة ذاته وكشفا عن عين ماهيّته ، والّا فهو هو معنى ، وهو لا هو اسما ، إذ ليس لنا معرفة معناه .
بل اسمه كما قال :
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ ( b 136 ) كُلَّها »
، وقال :
« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى »
، وقال :
« فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ »
. بل الكبرياء والعظمة تأويل آخر ، وهو ان الكبرياء ان لا يحاط به ، والعظمة هو ان يحيط هو بغيره ، لا تدركه الابصار ، وهو يدرك الابصار . وهذا معنى القيّوم ، إذ هو القائم بذاته القيّمة لغيره بدله .
تأويل آخر وهو ان لذاته القيّومية اعتباران : هما مفهوم لفظ الوجوب ، وهو ان الوجوب شدّة الوجود وقوّته . فالكبرياء نفس الوجود ، والعظمة شدّته وقوّته ، حتّى فضل لغيره