هذا في الفهم الباطن ، وامّا في الفهم الظاهر ، فالمراد منها ان الصّور الّتي شاهدها النبي ، عليه السّلام ، تلك الليلة النهارية ، فكلّها وان كانت دالّة على كمال مبدعها ، كما قال : وان من شئ الا يسبّح بحمده ، وكما قيل : وفي كل شئ له آية ، تدلّ على انّه واحد ؛ الا ان أحسنها أدل دلالة على مصوّرها ، كما عرفت . فسمّى هذه الدلالة الّتي هي أوضح الدلالات رؤية . فان النظر إلى صورة حسناء من جهة النظر إلى ( م 89 پ ) مصوّرها ، ومن جهة نظر مصوّرها اليه بعين التّصوير والتحسين ، نظر إلى مصوّرها بعينه .
ولا تفزعن من اطلاق النّبى ، عليه السّلام ، لفظ الصورة على ذاته ، تعالى ، فانّه أحق بلفظ الصورة من غيره ، وما من غيره . لانّه هو صورة الوجود ، بل صورة الكلّ ، بل كلّ الصورة ، وما سواه هو العدم ، والعدم لا صورة له أصلا . فاذن أليق الالفاظ بالاطلاق عليه لفظ الصورة ، لان له حقيقة صورة الوجود ، وصورة الإلهية ، وصورة العقل . وقد قال ، تعالى ، في حق نفسه
« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
. وهل النور إلا محض الصّورة الظاهرة المظهرة ، هو محض التجلي والجلاء والمجد والبهاء لكلّ شئ . وليس شئ يحجب ، إذ ليس في شئ ، ولا من شئ ولا على شيء ، علو مماسة ، بل علو قهر واستيلاء وغلبه واستعلاء ، [ عربيّة ] :
وإذا احتجبت فأنت غير محجّب * وإذا بطنت فأنت عين الظاهر
من كان ضوء جبينه ونواله * لم يحجبا لم يحتجب عن ناظر
ذاته محض التجلّى ، فكيف يحتجب . بل إذا قصر بعض العيون عن ادراك جماله ، فيقال : احتجب ، اى احتجب عنه ، لأنه لا يدركه . اما احتجابه في ذاته ، فكلّا « 1 » .
ولا بجسم ، لانّه مركب منهما ، والواجب ابسط وافرد ما في الوجود ، إذ هو الصمد الذي لا جوف له .
ولا بعرض لسرعة حدوثه وفنائه وابائه عن بقائه .
ولا بنفس لأنها (
b
135 ) تباشر التحريك للاجرام الخسيسة لتحصيل كمالاتها ، وتعالى الواجب عن ذلك ، ( م 90 ر ) اللهم الا التحريك الامرى ، كما اخبر عنه في قوله :
هامش
( 1 ) - در ر « ولا تفزعن . . . فكلا » نيست .