صفة لها سواء كانت سلبيّة أو ايجابيّة ، وجب دوامها له . أزلا وابدا ، لدوام العلّة الكافية وان كانت كافية في انتفائها عنه ، وجب الانتفاء أزلا و ( م 88 ر ) ابدا . وعلى الجملة ليس شئ ما فيه بالقوّة ، بل كلّه بالفعل ، فقوته فعله ، وفعله قوته . وكيف لا ، والوجود الواجبي ابىّ عن القوّة والانفعال ، فمقولة القوّة صادقة عليه لا بمعنى الانفعال ، بل بمعنى الفعل الابداعي .
ولهذا قيل : ما للّه سرّ الّا وهو ظاهر على السنة خلقه . اى كلّ كمالاته واسراره ، فهو فيه بالفعل الذي (
b
133 ) هو ظاهر ، لا بالقوّة الّتي هي باطنة . ولهذا جاء في الكتاب العزيز : هو الظاهر والباطن ، معناه لظهوره باطن ، ولباطنه ظاهر ، لانّه نور ، وباطن لانّه نور الأنوار « 1 » . ويمكن ان يرجع لفظ السرّ إلى افعاله ، اى جميع افعاله ظهر منه ، ما بقي فيه شئ بالقوة كما أشار اليه سيّدنا ، عليه السّلام ، في قوله : « فرغ اللّه من الخلق » ، وفي قوله : فرغ ربّكم من العباد ،
« فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ »
« 2 » . مع انّه
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
، اى فرغ أيضا عن هذا الشّأن الذي كلّ يوم هو في شأن .
وان كانت ذات الواجب غير كافية لا في ثبوتها ولا في لا ثبوتها ، فيفتقر ذاته في ثبوتها ولا ثبوتها إلى غير خارجي ، والموقوف على الغير ممكن ، فينقلب الواجب ممكنا على هذا التقدير ، فينتفى هذا التقدير . ولا من قبيل اللازمة الزائدة ، حتّى تكون تلك الذات ناقصة دونها ، كاملة بها ، كصفة العلم للنّفس الانسانيّة ، بل صفاته ، ( 58 ر ) تعالى ، عين ذاته ، لا غيرها ، كما أشار اليه رئيس الأشاعرة : ( م 88 پ ) صفاته لا هو ولا غيره .
ونقل عنه أيضا انّه قال : هي هو وليس هو هي ، اى صفاته (
a
134 ) ليس لها استقلال وجود حتى يشار إليها دون إشارة إلى الذات ، بل الإشارة العقليّة إلى الذات الصفتيه عين الإشارة إلى الذات الموصوفة . ولا كذلك من جانب الذات ، لانّه يمكن ان يشار إليها عقلا ، دون اعتبار صفاتها ، من حيث إن لها استقلال وجود . فبان تأويل قوله : « هي هو » ، اى صفاته عين ذاته ، و « ليس هو هي » ، اى ذاته ليس عين صفاته . هذا الذي ذكرنا حكم صفاته الثبوتيّة ، اما صفاته السّلبيّة فلا خفاء في أنها اعتبارات غيريّة خارجة عن الذّات . ولنبدأ بها .
هامش
( 1 ) - در ر « ولهذا جاء . . . الأنوار » نيست .
( 2 ) - در ر « فريق . . . السعير » نيست .