تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
العبارات .

الأصل الثّاني في الصّفات

الأصل الثّاني في الصّفات ، وهي اما سلبيّة ، واما ثبوتيّه . وقد عبّر لسان القرآن عن هاتين بقوله ، تبارك وتعالى :
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
. فصفة الجلال هي ما يجلّ عن مشابهة الغير وصفة الاكرام هي ما تكرّمه وتبجّله . فالاوّل سلب النقائص ، والثاني ايجاب الكمالات . و « 1 » هذه القسمة تعمّ الوجود كلّه واجبا وممكنا . لكن يجب ان تعلم أن اىّ الكمالات يثبت له ، واىّ النقائص ينفى عنه . فان كلّ كمال يتوهّم لغيره وان كان هو العقل الاوّل ، فهو منفىّ عنه :
پاك از آنها كه غافلان گفتند * پاك تر زانكه عاقلان گفتند
بل لو فتّش عن الوجود كلّه ، لم يوجد كمال يليق به ، لانّه فوق كلّ كمال يوجد ( م 87 پ ) في غيره ، لانّه مبدأه ، ومبدأ الشئ لا يكون نفس ذلك الشئ وعينه « 2 » . قسمة أخرى رباعية . الصفة (
b
132 ) تنقسم إلى محسوسة ، كالبياض للأبيض ، وهذه لجميع المحسوسات بحسّ البصر ، وكذا كل محسوس بحسب حسّه ، وإلى معقولة ، وهذه على اقسام ثلاثة : عارضة على الموصوف بعد ان لم يكن ، كصفة الكتابة الطارية على الانسان . وهذه لجميع المحدثات الزمانيّة ، ولازمة له لا يفارقه ( 57 پ ) ما دام الموصوف باقيا كالفردية للثلاثة ، وهذا لجميع الأجسام والجسمانيّات . وصفة أخرى هي عين الموصوف غير زائد على ذاته ، كالحياة للنّفس النّاطقة ، فانّها حيّة لذاتها لا بحياة زائدة طارئة عليها ، اى خلقت هكذا . وكلّ صفة زائدة على الذات سواء كانت لازمة أو مفارقة ، فالذات ناقصة دونها مستكملة بها ، كالعلم للنّفس الانسانيّة مثلا ، فإنها جاهلة دونها عالمة بها . إذا عرفت هذه القسمة ، فنقول : صفة الباري تعالى ليس من قبيل المحسوسات ، إذ هو اجلّ من أن يناله حسّ ما . (
a
133 ) ولا من قبيل الصفات العارضة ، إذ لا يحدث شئ في ذاته بعد ان لم يكن ، والا يكون حادثا على القاعدة المشهورة من المتكلمين : ان كلّ ما لا يخلو عن الحوادث لا يسبقها ، وما لا يسبق الحادث فهو حادث . أو ممكنا على قاعدة كبيرة من الحكماء ، وهي ان ذات الواجب ان كانت كافية في ثبوت
هامش
( 1 ) - درس « و » نيست .
( 2 ) - درد « لكن يجب ان تعلم . . . عينه » نيست .
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 119 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري