تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
نهاية . ومع هذا فلا بدّ لمجموع الحركات المتسلسلة من سبب غير متحرّك ، فهو ان كان واجبا ، تحقّق الفرض ، والا فينتهى إلى الواجب . فقد بان بهذا التقدير ان العمدة الكبرى في باب اثبات العلم بالصانع ابطال الدور والتسلسل . وبطلانهما ضروري بلا استعانة بدليل ، الا ان ابطال الدور أوضح من بطلان التسلسل ، فلهذا تكلّف بعض القوم ابطال التّسلسل بالبرهان . وقد عرفت غير مرّة ان المطلوب متى دلّت الضرورة عليه ، فتكلّف البرهان له يورث عسرا في التّقرير وظلمة في ايضاح سبيله . ويفهم من (
b
131 ) هذا انّ معرفة الصّانع ضروريّة من جهة ان مقدّمة احتياج الممكن إلى مؤثر ( 57 ر ) ضروريّة ، الا ان معرفته لما كانت حاصلة لنا بوسيلة هذه المقدّمة تسمّى نظريّة ، ولكن التّحقيق ما ذكرنا . فثبت أيضا دلالة الاعراض عليه ، وهي اخس الدّلالات السّالفة . فقد نجز ، ممّا علّق ان الممكن مهما كان اشرف ذاتا وصفة ، كانت دلالته على مبدعة كذلك . فهذه هي الطرق الخمسة الدّالة على مبدعها ، وهي كلّيات العوالم من غير تعرّض لجزويّاتها . ويمكن حصرها في هذه ، وهي ان الموجود الممكن امّا ان يكون جوهرا أو عرضا ، والعرض هو الحركة . والجوهر ان كان متحيّزا ، فهو الجسم . وان كان غير متحيّز ، فلا تخلو امّا ان يكون مدبّرا للمادّة ، وهو النّفس ( م 87 ر ) ، أو لا وهو العقل ، أوامر مشترك بين هذه الأربعة وهو الوجود . فقد لاح وجه الحصر . واما الطرق المشهورة في الكتب من أن العالم اما ذات واما صفة ، وكل (
a
132 ) واحد منهما ممكن ومحدث ، فحصلت طرق أربعة ، فهذه تدلّ على وجود موجود واجب فقط قطعا للسّلسلة ، فامّا على حقيقة الذّات وصفاتها الجلالية والاكراميّة فكلا . فبان ان طرائقنا اشرف مما ذكره السّابقون ، ونحن الآخرون السّابقون ، أولئك المقرّبون . وقد اشتركت الطرق التّسعة في الاستدلال بالشّاهد على الغائب ، وبالمحسوس على المعقول ، ترقّيا من الأدون إلى الاعلى ، ويسمّى منازل الدّين ومعالم الهدى وصراطا مستقيما ، إلى غير ذلك من