سماء الدين بغير عمد رماح القتال ، وممهّد قواعد ارض الملّة بلا منازعة من خصومه بالسّيوف والنصال بل بسطها بما جبل ماء لطفه ورقّته ورحمته وشفقته بنار غضب نمرود وشغبه وسخطه ونهبه وغيظه ولهبه ، كما قال ، سبحانه ، حكاية عنه :
« فَمَنْ تَبِعَنِي ، فَإِنَّهُ مِنِّي ، وَمَنْ عَصانِي ، فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
.
كان له دعوة الحقّ إلى الحق تارة بلطف الدعاء وطلب المغفرة والرّحمة لقومه كما مر ، وتارة بعنف الحجج والدلائل ( م 86 ر ) ، كما منّ عليه تعالى بقوله ،
« وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ »
ثمّ ذكر بان اتيان الحجّة لايضاح المحجّة ممّا هو رافع (
b
130 ) الدّرجات وموصل إلى عالي ذرى الجنّات ، بقوله :
« نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ »
، خصوصا على نمرود ذي البغى والعدوان والشرك والطغيان
« فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ ، فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ »
وقوله مع عبدة الكواكب :
« لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ »
، وافحامه ايّاهم بنفي أهلية الإلهية عنها بالأدلة القاطعة الواضحة والبراهين الساطعة اللائحة وتارة بسخط الفعل من كسر الأصنام ، وجعلها جذاذا ورذاذا في قوله : « فراغ عليهم ضربا باليمين » .
وهكذا امر لسيّدنا عليه السّلام ، في دعوة الخلق إلى اللّه ، تعالى ، في قوله :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ »
، هي البرهان المؤلّف من مقدّمات قطعيّة والموعظة الحسنة ، هي القياسات الخطابيّة ، وهذه لقوم هم أدنى درجة في البصيرة والعقل من الاوّلين ، وجادلهم بالّتى هي أحسن ، هي القياسات الجدلية لضعفاء العقول والافهام . ثمّ بعد ذلك امر بقتلهم وقتالهم (
a
131 ) وترك بحثهم وجدالهم في قوله : اقتلوا المشركين ، إذ لم يكن ينفع معهم الجدال ، فلا بدّ اذن من الحرب والقتال ، فان اللّه يفعل بالسّيف والسنان ما لا يفعله بالبرهان .
وتحرير هذه الطّريقة ان الحركة عرض غير قارّ الذات ، فيستدعى سببا من جهتين :
إحداهما من حيث انّه وجد ، فيستدعى موجدا .
والثّانية من جهة انّه عدم ( م 86 پ ) فيقتضى معدما .
وذلك السبب لا يجوز ان يكون متحرّكا ، وإلا عاد الكلام اليه ، تمتدّ السّلسلة إلى غير