تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وإلى هذا المعنى أشار سيدنا : « انّ اللّه ، تعالى ، خلق الخلق كلّهم حنفاء ، فاجتالهم الشّيطان » . ( 54 پ ) ومثله قوله : لولا ان الشّياطين يحومون على قلوب بني آدم ، لنظروا إلى ملكوت السماء » . ونحو قوله : « كلّ مولود يولد على الفطرة » ، إلى آخر الحديث . وكلّ هذه طلول من وابل القرآن ، نحو قوله :
« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي ( b 123 ) فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »
. والفطرة هي نور الإسلام وصفاء الملّة الحنيفية . ونحو قوله :
« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ »
. هو نقاؤه ( م 81 پ ) مبرأ عن كدورات الأوزار والذنوب ، منزّها عن ادناس المعاصي والعيوب ،
« ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ »
، تعلّقه بالقوى وتشبّثه بالرذائل الناشية من معدن البدن . واما قوله ، عليه السّلام : « انّ اللّه خلق الخلق في ظلمة ، ثمّ رشّ عليهم من نوره » ، هي ظلمة محفوفة بنورين : سابق مبدأ الفطرة ، ولا حق بتطهيرها عن أنجاس الرذائل وتحليتها باجناس الفضائل من العلم والعمل . فبان بهذا التبيان كون معرفة الصانع البديع ضرورية ، فقد اغنى الصّباح عن المصباح . والاستشهاد عليه لا به من دأب أصحاب البرهان ، الذين عزلوا عن مشاهدة العيان . فلهذا نقول : الطريقة الأولى (
a
124 ) نفس الوجود . وتحريرها انّه لو لم يكن في الوجود موجود واجب ، لم يكن موجود أصلا . إذ لو كان موجودا ، لكان في الوجود واجب . بيان الشرطيّة انّه لو كان في الوجود موجود ، فذاك الموجود ان كان واجبا ؛ فقد صح الغرض . وان كان ممكنا ؛ فيستدعى سببا واجبا ، اما بواسطة أولا بواسطة . لان تلك الوسائط سواء كانت ذاهبة إلى نهاية أو إلى لا نهاية ، ممكنة آحادها ومجموعها . اما الآحاد فلان السلسلة انّما جاءت من فرض الآحاد ممكنة . واما المجموع ، فلانّه من الآحاد الممكنة ، فيكون هو أولى بالامكان ، فيحتاج إلى علة واجبة الوجود لذاته ، لما قدّمنا في المقدّمة من أن كل ممكن محتاج إلى سبب . فاذن قد صحّ انّه لو لم يكن في الموجودات موجود ( م 82 ر ) واجب لذاته ، لم يكن موجود أصلا . إذ لو كان موجودا ، لكان في الوجود واجب . لكن وجود الوجود معلوم ضرورة عند حاكم (
b
124 ) العقل وحسّا عند حاكم الحسّ . فهذه القضيّة الضروريّة اما ان يسلّمها