السّلام : « اسرى بعبده ليلا » ، والاسراء ( م 83 پ ) هو الاذهاب قسرا ، لانّه كان حبيبا محبوبا ، والمحبوب يجرّ إلى محبّه قهرا .
الطّريقة الثّانية الاستدلال بالعقل عليه . وهو انّه ثبت ببرهان العقل ان العقل برهان على وجود الاحد الصّمد . لانّه جوهر مجرد عن المادّة بالكلّيّة حيّ عاقل لذاته ولغيره .
فهذا العقل ان كان واجبا لذاته ، فهو المراد . والا ، فينتهى اليه . وهذه الطريقة اشرف الطرق ، وان كان اغمض منها . بل كونها اغمض دليل على كونها اشرف . واعتبر بمعرفة الباري ، تعالى ، فانّها لما كانت اشرف ، كانت اغمض ، ( 56 ر ) وبالعكس ، لكن في هذه الجزئية . اما في الكلّيّات فكل شريف غامض ، وليس كل غامض شريفا ، كمعرفة المعدومات فانّها وادى ويل غامض ، لا لشرفها ، بل لغاية ظلمتها وخسّتها .
لانّ العقل كما دلّ على موجود هو واجب الوجود ، (
a
127 ) دلّ أيضا على صفات جلاله واكرامه ووحدانيّته . لانّه لما كان حيّا لذاته قائما بنفسه عاقلا كاملا ، دلّ على حيّ قيّوم علّام هو فوق الكمال والتّمام . لانّ واهب الكمالات والفضائل لا يجوز ان يكون قاصرا عنه ، بل يجب ضرورة ان يكون أكمل واجل من الموهوب له الكمالات فيها ، فضلا عن ذاته .
لان الأكمل الأفضل يدلّ على اكمليّة الذات وافضليّتها . فكذا أفضل الافعال واكملها ، يدلّ على أفضل صفات مبدعها . ولما كان مجرّدا عن المواد وعلائقها ، دل على واحد مجرّد العلائق ( م 84 ر ) غنيّ عن الاطلاق . لان الكثير لا يقبل الفرد الواحد الفاعل له ، بل الفرد هو الذي يفعل الكثير ، كما أشار اليه
« سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها »
. نزّه نفسه عن الزّوج ، إذ هو خالق كلّ الأزواج . ومثل هذه الآية قوله :
« وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
، انّه فرد . لان خالق (
b
127 ) الأزواج ليس بزوج ، والّا كان خالقا لنفسه ولزوجه .
ضرورة ان خالق الأزواج لا بد وان يكون أولا خالق افرادها ، ثمّ خالقها . إذ خلق الأزواج دون افرادها محال ضرورة . ولا له زوج ، بديع السّماوات والأرض ، انّى يكون له ولد ، ولم يكن له صاحبة ، وخلق كلّ شئ أزواجا .
واعتبر بالاعداد ، إذ كل عدد قليله وكثيره فهو فعل الواحد ومعلوله . ومن هاهنا نشأ أكثر اهتمام فيثاغورس الحكيم صاحب الارثماطيقى وأصحابه باشتغالهم بالبحث عن خواصّ