وما توهّم من أن المحالات خارجة عنها ، فليس بلازم ، إذ ليست هي أشياء . ونقيض قولنا :
كل ( م 80 ر ) شئ مخلوق . هو قولنا : بعض الشئ غير مخلوق ، لا قولنا : بعض لا شئ غير مخلوق . فقد زال الوهم وصرد السهم . والشئ إذا كان سببا لشئ لا يجوز ان يكون المعلول سببا لسببه . فانّ المعلول لا ينقلب علة ، والّا لكان سببا لسببه ، فيكون سببا لنفسه ، هذا خلف من القول . فهذه هي المقدّمة ، واللّه الهادي .
الأصل الأوّل في الذّات
الأصل الأوّل في الذّات . قد عرفت ان العوالم ثلاثة : عقل ونفس وجسم . اما عالم الاعراض فهو تابع لعالم الجسم ، والوجود شامل لهذه العوالم الأربعة . فصارت الطرق المؤدّية إلى العلم بمصدر الكلّ خمسة . على انّى أقول : هو ، تعالى ، اجلّ واجلى واعزّ وأعلى من أن يدل عليه شئ من معلولاته ومصنوعاته .
فانّ الهيئات المنبثّة في أشعة الشّمس والذرات المخبوّة (
b
121 ) المطموسة تحت أنوارها التي تدخل في عالم الظهور للحسّ وان كانت موجودة دونها ، كيف يعرّف وجود الشّمس ، ويوضحها ، مع أن وجودها وعظمتها ونورها وبهاءها يبهر ابصار النّاظرين ، ويغشى انظار الباصرين .
فكيف شمس عظمة جلال الأزل ونور اشراق جمال الاوّل ، فهو أنور من أن يدلّ عليه ذرّات وجوده ، وهبآت جوده ، للعقول البشرية الّتي هي كالخفافيش بالنسبة إلى قرص الشمس ، مع أن وجودها وظهورها وثباتها وبقاءها منه وبه وله واليه .
وكفى بالله شهيدا على نفس الوجود ، ا ولم يكف بربك انّه على كلّ شئ شهيد ، وشهد اللّه انّه لا آله الّا هو . اى شهدت ذاته الواجبة ان لا واجب الا هو ، إذ ليس في الوجود واجبان ، كما ستعرف . ( م 80 پ ) .
ويلزم من هذا ان ليس في الوجود الا هويّته ، لان هويّات الممكن شعل من نار نوره لا استقلال لها دون ذلك النار التي هي جهة وجوبه ، فاذن ليس في الوجود الّا هو .
هذا (
a
122 ) تفسير الآيات الثلث . والاستشهاد به لا عليه من شيم النفوس الزكيّة والعقول الذكيّة التي هي من نور الملكوت وسناء اللّاهوت .
وكيف لا ، والعلوم الّتي في عالمنا هذا ، انّما جاءت بها النفوس من عالم الاله ، إذ