رقّ الزجاج ورقّت الخمر * فتشابها فتشاكل الامر
فكانّما خمر ولا قدح * وكانّه قدح ولا خمر
فقدح النفس متى ملئ صرفا من مشعشعة الظهور أو ممزوجة بصفاء الأشعة والنّور ، على يد ساقى شاهد الجمال ، في مجلس انس صاحب الجلال ، كما وعدنا وعدا حقّا :
« وسقيهم ربّهم شرابا طهورا ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر » ؛ يطيش لطافة وخفّة وطهارة وعفة ، ( 55 پ ) وتخفّ طيرانا وطيشا ودورانا وعيشا ، لا يكاد يقاس به عيش ولذة وسرور وبهجة . كما أشار إلى هذا المعنى الشيخ الفاضل أبو نواس ، رضى اللّه عنه :
ثقلت زجاجات اتتنا فرّغا * حتى إذا ملئت بصرف الراح
خفّت وكادت تسطير بما حوت * وكذا الجسم تخفّ بالأرواح
( م 83 ر ) فتلك الأنوار المشعشعة من سناء الجبروت روح النّفس . فمتى صبّت فيها يطير شوقا وعشقا ، ويترنّم طربا وطلبا : « سبحانى ما أعظم شأني ، وانا الحق ولا غيرى » .
(
a
126 ) كما هو عادة السكارى :
ياد تو كنم كار مرا ساز آيد * نام تو برم عمر شده باز آيد
ور زانكه حديث عشق تو گويم باز * با من در وديوار بآواز آيد
والخامس اثبات جلال هويّته وتحقيق كمال الهيّته ، بلا التفات إلى ما سواه نفيا واثباتا ، بل يفنى عن نفسه أيضا ، وعن فنائه عن نفسه ، فلا يرى أحدا سواه ، ولا يشاهد صمدا الا ايّاه ، كما قال :
« ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى »
. وهذه أعلى المقامات ، فلا مسلك بعده لسالك ، ولا مملكة وراه لمالك . وحالتئذ يقول جبّار الملكوت وقهّار الجبروت :
« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ، لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »
.
فالمرتبة الأولى مقام العوامّ ، والثانية مقام الخواصّ من العلماء ، والثالثة مقام العوامّ من الأولياء ، والرابعة مقام الخواصّ من الأولياء وبعض الأنبياء ، والخامسة مقام أفضل الأنبياء وسيّد الأصفياء والأتقياء الّذي دنا فتدلّى ، فكان قاب قوسين أو أدنى . فكل الأنبياء انثالوا لينالوا ، كما قال إبراهيم انى ذاهب (
b
126 ) إلى ربّى سيهديني » ، وقال في حق موسى :
« وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا ، وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ »
، وقال في حق سيّدنا ، عليه