موجودا . وحينئذ يجب وجود الممكن به ( 52 پ ) لا انّه مهما وجد ، استغنى عنه .
فان هذا خيال خاله قوم من المتكلّمين أهل الجدل وأرباب الوجل من القول بالعلة والمعلول ، مثار لمحالات جمّة : منها انه عزل عن قيوميّة الصانع ، وانقطاع فيضه عن صنعه دائما ، لان القيّوم هو القائم بذاته القيّم لما سواه دائما ، لا في أوقات معدودة محدودة .
فلو استغنى الممكن بعد وجوده عن سببه ، لبقى هكذا دائما ، إذ لا يعود الواجب سببا فيّاضا بعد ان لم يكن ، وان عاد ، عاد ( م 78 پ ) متغيرا ، تعالى عنه . هذا أدنى المحالات اللّازمة عن خيالهم . بل وجوده بعد ان وجد يتعلّق به على أن دوامه بدوامه . فان الممكن الفقير كيف يستغنى بذاته عن سببه ، (
a
119 ) حتى ينقلب غنيا واجبا ، بعد ان لم يكن .
ومن التزم انقلاب الحقائق من الامكان إلى الوجوب ، فقد نفى الواجب والممكن ، فلا حاجة به إلى اثبات قلب الممكن واجبا ، وإلى تغيّر في ذات الواجب ، كما زعمت الكراميّة المثبتة لحدوث الأوصاف . في ذاته من العلوم والإرادات ، تعالى اللّه عنه . وليس لنا معه كلام ، إذ ما بقي للبحث مقام . فان مادّة البحث في فن الالهيّات الوجوب والامكان وخواصّهما .
فاذن ثباته ودوامه بثباته ودوامه ، كما أن حدوثه بوجوده ، وكونه من قطرات جوده ، لان
« اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا ، وَلَئِنْ زالَتا ، إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ »
اى ممسك الممكنات هو الواجب لا غير ، وامساكه هو الكفّ والصّوم ابدا ، إذ لا تأخذه سنة ولا نوم سرمدا . فهذه صفة القيّومية ، وهي له خاصّة لا مشاركة لغيره فيها ولا مجازا .
ولهذا قال ، تعالى : الصّوم لي ، وانا (
b
119 ) اجزى به ، اى لا مشاركة لاحد في هذا الصّوم . فافهم من هذا معنى الصّوم الّذي هو في الشرع الظاهر عبارة عن الامساك عن المفطرات ، هذا هو صوم العوام . واما صوم ( م 79 ر ) خواصّ الحضرة ، فهو امساك عن المفطرات مذقة نظرة إلى ما سواه ، حتى مطلع فجر يوم عيد الموت ، فينحرون بدن أبدانهم تقربا اليه بقرابينها ، واطعام فقرائها ومساكينها . ولن ينال اللّه لحومها ولا دماؤها ، ولكن يناله التقوى منكم . واليه أشار ، عليه السّلام ، بقوله : المؤمن كالجمل . شعر : ( 53 ر )
در مطبخ عشق جز نكو را نكشند * لاغر صفتان زشت خو را نكشند
گر عاشق صادقي ز كشتن مگريز * مردار بود هر آنكه « 1 » أو را نكشند
هامش
( 1 ) - م : آنچه .