تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
كما زعم بعض أصحاب الخلوات ، يقعدون فيها ، ( م 77 پ ) ويلعبون من وراء سجف الخيال بلعب صور خيالات الاشكال ، ويشعبدون ( 52 ر ) بتشكيل تماثيل (
b
117 ) الأمثال ، ويغترّون بها ، معتقدين انّها مثل الحقائق الالهيّة والصّور المضنونات الازليّة من اللّه وملائكته وكتبه ورسله ، ويوهمون المريدين الّذين هم مردة الشّياطين ان ما تخيّله الأنبياء ، عليهم السّلام ، من تصوّر الأشياء ، كان من أمثال ما شاهدوه وتخيّلوه رجما بالظنّ . وقد قال اللّه ، تعالى :
« إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ »
. هذا الظنّ كلّ الاثم بل هم في شكّ يلعبون . حيث غفلوا لوم إبراهيم ، عليه السّلام ، على عبدة الأصنام بقوله : ما هذه التّماثيل الّتي أنتم لها عاكفون . بل دعا ربّه ان يجنّبه وبنيه عن عبادة الأصنام في قوله : « واجنبنى وبنى ان نعبد الأصنام ، رب انهن أضللن كثيرا من الناس » . ومعلوم ان إبراهيم وان كان راعى غنم ، ما كان عابد الصنم محسوس موجود في الخارج مصنوع من الخشب والحطب مطبوع من الفضّة والذهب ، بل كان يتوارد (
a
118 ) عليه صور جزافيّة على لوح خياله ، لا حقيقة لها بتّة ، حيث كانت من اعمال نزعات الشّيطان المشوّشة المخلّطة المخبّطة المغلّطة المعمية المضلّة المغشية المزلّة ، كما قال :
« رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ »
. ولما زالت هذه الحالة عن سيّدنا ، عليه السّلام ، تبجّج به مبتهجا ، فقال : « اسلم شيطانى على يدي ، فلا يأمرني الا بخير » .
الضَّالُّونَ
( م 78 ر )
الْمُكَذِّبُونَ ، لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ، فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ »
هي شجرة الخيال الّتي طلعها كأنه رؤوس الشّياطين المضلّون مريديهم بالايهامات ، لوصولهم إلى أعالي المقامات التي هي مقام المعجزات والكرامات . وشتّان ما بين نبىّ ونبي ، وولى وولى ، وآل وآل ، ومريد ومريد ، بل هو المقصود بالذات من فن الالهيّات . واما الممكن ، فنقول : لما كان وجوده وعدمه بالنسبة إلى ذاته سيّان ، فلو اتّصف بأحدهما ، كان ذلك من سبب خارج ، والا يلزم ان يصدر من الطبيعة (
b
118 ) الواحدة الامكانية الاستواء والرّجحان . وهذا محال في طبيعة مقتضية لشيئين متماثلين ، فكيف في طبيعة مستدعية لامرين متناقضين . فإن كان ذلك رجحان طرف الوجود ، فيستدعى سببا