تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
محقّقة معقولة ، الّا انّه كلّ ما كان منها أقرب إلى طبيعة الوجود كان أولى بالوجوديّة . « 1 » فالوجوب شدّة الوجود ووكادته ، ( م 76 ر ) فيكون وجود يا حقيقيا . واما وجوب واجب الوجود ( 51 ر ) فهو عين وجوده ، إذ ساحة جلاله مع رحبه لا تسع لاعتبارات جمّة ، بل هو هو كما أشارت اليه صاحب الأشاعرة ، رضى اللّه عنه : لا هو لا لا هو . والامتناع شدّة العدم وقوّته ، فلم يكن وجوديّا بتّة . وامّا الامكان فهو متردّد بينهما ، فلهذا اختلفوا في كونه من الوجوديّات أو من العدميّات . والحقّ انّه من الأمور الوجوديّة . والّا ، لم يبق فرق بين قولنا لا امكان له ، وبين قولنا امكانه لا . مع أن الفرق بينهما مدرك ضرورة ، لان الأول نفى الامكان ، والثاني اثبات امكان عدمي . والفرق بين عدم الشئ وبين (
b
115 ) الشئ العدمي معلوم ، كما أشار اليه الشيخ المبرّز المتفرّس والحكيم المفلق المتحدّس مبارز الفرسان ، حيث سبق كرة السبق في ميدان الحقائق بطرف البيان عن الاشكال والاقران ، ومبرز ابريز النتائج من قلب معدن المطالب بمعوّل البرهان . وإذا عرفت هذه الجهات ، فلنرجع إلى احكامها : امّا الممتنع فلا حكم له ، الّا من جهة ثبوته في الذهن ، ان كان معلوما ، على خلاف بين الحكماء . والحق من المذهبين ان المعدوم سواء كان ممكنا أو ممتنعا معلوم بالقصد الثاني ، لا بالقصد الأول . اما الاوّل فمعناه انّه معلوم بواسطة نقيضه الّذي هو الوجود ، اى يعلم أن له نقيضا يناقض تحقّقه في الخارج ، ( م 76 پ ) حيث لا يجتمعان ولا يرتفعان . بخلاف الضدين ، فإنهما وان اشتركا للنقيضين في انّهما لا يجتمعان ، ولكن يفارقانهما بأنّهما قد يرتفعان . فلو لم يكن هذا القدر من المعدوم معلوما لنا (
a
116 ) ، استحال منا ان نحكم عليه هذا الحكم الذي حكمنا به آنفا . واما انّه غير معلوم بالقصد الاوّل ، لانّه ليس له تعيّن ذات ولا تميّز عين استبدادا حتّى يعلم استقلالا ، والّا ، لكان المعدوم موجودا ، إذ لا معنى له الّا ماله تعيّن عين وتشخّص ذات .
هامش
( 1 ) - ر : بالموجودية .