والمعقولات غذاء العقول ورزق الأرواح ،
« وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها »
، اى تلك العلوم والمعارف الّتي هي كاليواقيت والدّرر ، تلك المعلومات والمعقولات الّتي هي أمثال اللآلي والجواهر الغرر زينة النّفوس والأرواح وحلى الصّور والأشباح ، بها الفضل والفضائل في الأولى والأخرى ، ولها المفاخر والمآثر في الدّنيا والعقبى . (
a
114 ) شعر
هي المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد ابوالا
. ( 50 پ )
الفن الثاني من الكتاب في سبب الوجود ، والكلام فيه يدور أيضا على قطبين :
القطب الأول في المبدأ
القطب الأول في المبدأ المطلق ، وهو اللّه ، تعالى . والنّظر فيه يستدعى مقدّمة وأربعة أصول : فا - الذات ، ب - الصفات ، ج - الافعال ، د - الأسماء .
المقدّمة
مقدّمة مبيّنة عليها أكثر العلوم العقليّة ، وهي ان الجهات العقليّة ثلث : واجب وممكن وممتنع . فالواجب هو ما لا يقبل العدم ، اى لو فرض ( م 75 پ ) معدوما ، يلزم منه المحال . والممتنع هو ما لا يقبل الوجود ، اى لو فرض موجودا ، يلزم منه المحال . والممكن هو ما يقبل كلا المتقابلين ، اى لو فرض موجودا ومعدوما ، لا يلزم منه محال . فالواجب وجوده من ذاته لغاية جلاله واشراقه . والممتنع عدمه من ذاته ، لغاية نقصه وظلمته . والممكن لا وجوده ولا عدمه من ذاته ، لتوسّطه بين درجتي (
b
114 ) افراط الوجود الواجبي وافراط العدم الممتنعى ، بل بخارج .
ووجه الحصر ، هو ان الصورة المعقولة اما ان يقبل العدم أو لا يقبل . فإن كان لا يقبل ، فهو الممتنع . وان كان يقبل ، فلا تخلو اما ان يقبل الوجود ، أو لا يقبل . فإن كان لا يقبل ، فهو الممتنع . وان كان يقبل ، والتقدير تقدير انّه يقبل العدم ، فهو الممكن .
فهذه « 1 » الأسامي الثّلاثة دلالات على معاني ثلاثة ، الّتي هي معنى الوجوب والامكان والامتناع ، وليست من الأسامي الّتي لا معاني لها محقّقة معقولة . كما قال اللّه ذما للاسامى الّتي لا حقائق لها ، مثل لات وهبل والعزّى ومناة ، إذ هي أسامي لا حقيقة لها صالحه للعبادة والطاعة ، في قوله :
« إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ، ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ »
، اى برهان . ويسمّى البرهان سلطانا ، لوجوب انقياد حكمه ومطاوعته ، بناء على قوّة (
a
115 ) حكمه وامره ، كالسلطان العادل ، إذ هو يسوق حيث شاء . بل معانيها
هامش
( 1 ) - م : ولهذه ، ر : وهذه .