ومشرق الظّهور وولىّ الأمور ، وآخرها عكس الكلّ ، وأوسطها نور بالنسبة إلى عكسه ( م 74 پ ) الذي تحته ، وعكس بالنّسبة إلى نوره الذي فوقه .
فهذا هذا ، فقد عرفت عالمي الملك والملكوت ( 50 ر ) اللّذين هما اثران من آثار أنوار الجبروت ، وبحران من بحار آثار اللاهوت . ولكن ما يستوى البحران : هذا عذب فرات سائغ شرابه ، اى بحر الروحانيّات الّذي هو زلال صاف ، واف لشرب العقول والأرواح ، كاف شاف ، (
a
113 ) إذ هو لبّ لا قشر فيه ، ولا حشو مادّة ولا صعوبة جادّة ، وهذا ملح أجاج .
اى الّذي هو زبد كدر جفاء ويل وغثاء سيل ، إذ هو كلّه قشر ومادّة . لا لب فيه . فالعذب لبّ الأجاج ، كما أن الأجاج قشر اللبّ . فلهذا سمى العقل لبّا .
ويجرى من كلّ بحر من البحرين نهران عظيمان : اما من بحر الجسمانيّات فجيحون العنصريّات ، وسيحون الفلكيّات ، وامّا من بحر الروحانيّات فنبل العقول العالية ، وفرات النّفوس السّافلة .
وهذه الأنهار الأربعة تجرى في الجنّة الّتي وعد المتّقون ، وهي انهار من العيون الأربعة الّتي هي العلوم الأربعة :
المنطقيّات وهو الماء الغير الآسن ، والرّياضيّات وهي انهار من لبن لم يتغير طعمه .
والطّبيعيّات وهي انهار من خمر لذة للشّاربين والالهيّات وهي انهار من عسل مصفّى ، لانّه صفى عن شمع القشر ، إذ الالهيّات (
b
113 ) لباب العلوم ، كما أن الاله لبّ الوجود .
ولكلّ من البحرين سفينة ، ولها راكب . اما راكب بحر المعقولات ( م 75 ر ) فهو العقل ، وسفينته القوّة الفكريّة . واما راكب بحر المحسوسات فهو الوهم ، وسفينته القوّة المتخيّلة . فقد
« مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ، بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ »
. والبرزخ « 1 » هو الحائل بين الشيئين ، وهي المتخيّلة . فإنها كالجهل الحائل بين عالم العقل وبين عقولنا . ولولاها ، ما منع موسى بن عمران من رؤية الحقّ .
« وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا »
. اى البحث عن المحسوسات
هامش
( 1 ) - م ر : فالبرزخ .