الا العدم . فامّا وجودها ، فهو نور (
b
110 ) آثار القدم ، غير محدثة حدوثا زمانيّا ، إذ ليس عند اللّه صباح ولا مساء . ولان كلّ محدث زمانا ، لو افتقر إلى زمان ، ( م 73 ر ) لا فتقر الزمان لكونه محدثا زمانا إلى زمان آخر . فهنا ( 49 ر ) أزمنة لا نهاية لها . هذا بديهىّ البطلان . ولان كلّ محدث زمانا ، فهو مفتقر إلى مادّة . لان كل ما لم يكن ، فكان ، لا بد لصورة وجوده من محلّ يحلّ فيه ، إذ الوجود عرض لا يقوم الا بغيره . ولا نعنى بالمادّة الّا ذلك الغير .
الثاني انّها ابديّة لا يقبل الفساد بعين ما ذكرنا من الدليل في حدوثها . لان حدوث الوجود ، لو استدعى مادّة ، فكذا حدوث العدم ، يستدعى مادّة أيضا . لان الحدوث الذاتىّ المشترك بين الطرفين هو عين الامكان ، أو من لوازم الامكان ، وهو المستدعى للمادة .
ومتى كان علّة الحكم مشتركة ، كان الحكم مشتركا لا محالة . مع أن كلّ شئ هالك الّا وجهه .
لانّ الامكان الذاتىّ المنبع للعدم دائما لا ينافي الوجوب الغيري المعدن للوجود دائما .
وهذا معنى قول الكلّ : « اللّه (
a
111 ) أكبر » ، اى هو أكبر من أن يحصل لاحد ما وجود ، الّا منه وبه وله واليه . إذ وجوده لذاته ، ووجود غيره منه ، فهو كلّ الوجود ، وهو الوجود كلّه ، فهو أكبر من أن يكون لغيره وجود كماله ، لينال كماله .
الثالث ان كلّ واحد منها نوعه في شخصه ، لان انقسام النوع إلى الاشخاص لا يكون الا للمادّة . وقد أشار القرآن إلى هذا المعنى في غير موضع ، نحو قوله حكاية عن الملائكة :
« وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ »
. اى كلّ واحد منّا لا يتجاوز عن مقامه المقدّر له . ونحو قوله :
« وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ »
. وقال ، عليه السّلام في شأنهم : ( م 73 پ ) « الراكع لا يسجد ، والقائم لا يركع ، إلى يوم القيمة » . وهذا الحديث يفسّر قوله ، تعالى ، لإبراهيم :
« طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ »
.
الرابع انها على الأجسام الفلكيّة فضلا عن العنصريّات واما النفوس فمسخّر بالتحريك فللنفوس نظران : نظر إلى العلل العقليّة لاستمداد الفيض والرحمة منها ، ونظر إلى الأجسام بالتحريك للاستكمال بالتشبّه (
b
111 ) بها . فهي تستمطر من رباب جودها ، وأرباب وجودها تمطر على هياكلها . وللعقول نظر واحد إلى مبدعهم ، لا ينظرون إلى أنفسهم ،