تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وهو المعلّم الشّديد القوى والمؤيّد للأنبياء بالقاء الوحي إليهم والالهام وصدق الفراسة والرؤيا الصادقة ، وهو الرّوح الأمين المذكور في قوله :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
المشرف على البلد الأمين » ، الّذي هو قوله :
« عَلى قَلْبِكَ »
، وهو الرّسول الكريم المعدود خصاله العميم نواله ، في قوله :
« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ، ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ ، مَكِينٍ مُطاعٍ ، ( a 105 ) ثَمَّ أَمِينٍ
. وقوله : « مطاع » دلّ على أن في عالم العقل مطاعا ومطيعا آمرا ومأمورا ، وهو جبرئيل على لسان السريانيين ، النازل على قلوب السّالكين على قدر استعدادهم للرّسل بالكتاب المنير ، وللأنبياء بالوحي وشرع المناهج ، وللأولياء بالالهام ، وللمؤمنين بصدق الفراسة ، وللعوامّ بصدق الرّؤيا . وعلى الجملة فكلّ ما يجرى في عالمنا هذا ( 46 پ ) من الذّوات والصّفات والافعال من لدن الحق الاوّل ، عزّ سلطانه ، بواسطته ، إذ هو قلم الحق الاوّل . وأرواحنا مثل الأرواح وتعديل صورنا في مواد النطف « 1 » منقوشة ، وفرش بساط الاشكال على بسيط الهيولى مفروشة ، وكتب اعمالنا ( م 69 پ ) بقبضه وبسطه ، وصحائف آجالنا بحله وربطه ، إذ هو قبضة الرحمن ، والأرض جميعا قبضته « 2 » وبيده وتحت تصرفه وتدبيره . ألم تر إلى قوله ، تعالى في اوّل زمان الوحي إلى رسوله ، عليه السّلام :
« اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ »
و
« الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ »
. فاوّلا خلق الانسان ، (
b
105 ) ثم علّمه البيان . وأنت ايّها الرائم الحائم حول حمى الحق بعزم الصدق لا تقف على مراتب ما ذكرنا من الأنوار المجرّدة القاهرة القاطنين في حظيرة عالم القدس من العقول الفعالة ، وهي كلمات اللّه التامة العليا والنّفوس المدبّرة للافلاك ، وهي كلماته الوسطى . والطائفة الأولى هي المشهورة في أفواه أرباب القلوب بالكرّوبيّين ، مشتقا من قول العرب « كرب الامر » اى قرب ، إذ هم المقرّبون السّابقون . والثانية بالرّوحانيّين ، بفتح الراء وضمها ، وكلاهما إضافة إلى الروح الذي هو غير جسم . والنّفوس السّفلية ، وهي كلماته السفلى . وكثيرا ما كان يقول شارع العرب والعجم خير القبائل والأمم ، صلّى اللّه عليه وسلّم :
هامش
( 1 ) - س : الصور ، هامش مانند دو نسخهء ديگر : النطف .
( 2 ) - درس ر « قبضة » نيست .
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 95 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري