الف وجه ، كلّ فيضة من فيضاته وجه له ، في كلّ وجه له سبعون الف لسان . اى لكلّ فيضة من فيضاته صور حادثة على المواد . والتّقييد بهذا (
a
104 ) العدد ، إشارة إلى سلب الحصر عما يحصل عنه من الصّور في المواليد ، كما قال : « علّمه شديد القوى » . يسبّح بجميعها ، اى كلّ واحد منها ( 46 ر ) شاهد على وحدانيّة خالقها ، كما قال :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ »
.
فمن أراد ان يقف على حقيقة تركيب الرحى ، فليخرج منه مهاجر الغبطة لقياه تاجرا ، حتى يطلع على كيفيتها .
آسيابان را ببينى چون از أو بيرون شوى * واندر اينجا هم ببينى چشمت ار بيناستى
« قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ
،
فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها »
، دليل على أن السير المأمور سير الفكر الموجب لزيادة نور القلوب ، لا سلوك الجسد المورث لظلمة الاعياء والّا ، فما دام الناظر في الرحى ، لا يبصر شيئا سوى البخارات والغبارات . وحينئذ يقال له فارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير :
زين فرش زمين كه سقف أو گردونست * گفتن نتوان هيچ كه حالش چونست « 1 »
بگذار حديث آسيابى كورا * گندم همه مردم است وآبش خونست
ومن هذا الرحوى يفيض الصور والنّفوس النّواطق على مواد هذا العالم وأبدانها .
وبهذا الاعتبار (
b
104 ) هو كدخدا العنصريّات بتأييد اللّه ، ويسمى في الشرع روح القدس ، في قوله :
« وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ »
، والروح الامرى في قوله :
« قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي »
، وفي قوله :
« يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
، وفي قوله :
« أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا »
. ( م 69 ر ) .
وهو الرّوح الذي أضيف في الكتاب الإلهي اليه ، حيث قال :
« وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي »
. وهو المقابل بالملائكة كلهم في قوله :
« يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا »
. ويمكن ان يكون المراد بالرّوح المقابل بهم في هذه الآية هو نفس الكلّ ، إذ هو الرّوح الأعظم المنبع لجميع الأرواح ، فلهذا قوبلت بها .
هامش
( 1 ) - اين مصرع درس ور نيست .