بل هنا « 1 » درجات اربع بحسب صفاء الروح وكدورتها : ( 45 پ ) منهم من يرى الصّنع قبل الصانع ، ومنهم من يراه معه ، ومنهم من يراه بعده ، ومنهم من لم ير غيره ، إذ كل شئ هالك الّا وجهه .
العالم الثالث الجسم . فأول باب انفتح من بحر النّور الاعظمى هو الفلك الأقصى والجرم الاعلى ، ويسمّى (
a
103 ) محدّدا ، إذ به يتعيّن الحدود والجهات الست للحركات المستقيمة والمستديرة ، وهو العرش لنفس الكلّ ، إذ هي المدبّرة له ، ويسمّى جسم الكل ، ( م 68 ر ) إذ هو المعدّ لجميع الأجسام الجزئيّة لقبول الحياة والحس والحركة بحركته اليوميّة الكلّيّة . ومن خاصّة « 2 » هذا الجسم ان لامكان له ، بل هو كلّ المكان وليس في زمان ، بل هو الفاعل للزمان بحركته ، بخلاف سائر الأجسام كما عرفت .
فهذا شرح كليّات العوالم الثّلاثة . وقد أطبق الحكماء على وجود هذه العوالم ، لا نزاع فيما بينهم ، عسى ان يقع النزاع بين كيفيّات جزئيّاتها . وكلّ هذه قطرات ثلاثة من بحر منبع الجود ومطلق « 3 » المعبود ، فالحمد كلّه ليس الّا له ، على ما قال : الحمد للّه ربّ العالمين . وانّما خصّص الإضافة بالربوبيّة إلى العوالم مع عظمتها وعلو رفعتها ، سوى الالهيّة والملكيّة وغيرهما من الصّفات العظمى ، تحقيرا لشأنها وتعظيما لسلطانه ، لان أقل مراتب التدبير التّربية .
واما شرح (
b
103 ) مبدأ العناصر ، فقد عرفت ان آخر عالم العقول هو أول عالم العناصر ، وهو العقل الفعال الأخير . ولا فلك له ، بل هو المدارىّ الذي رحاه مبنى على طباق العناصر الأربعة المستديرة الاشكال ، وقطبها الطبيعة ، وماؤها الفيض المنحدر من بحر القضاء على ميزاب القدر ، وحبوبها مواد الكائنات العنصريّة ، ودقيقها صور المواليد الثّلاثة من المعادن والنبات والحيوان ، والمدارىّ لا داخله ولا خارجه ، بل لحظات عينه الّتي لا تنام تديره ، كما قال : ولتصنع على عيني ، واصنع الفلك بأعيننا ووحينا » ، وتلألؤ وجهه الكريم سراجه الذي ( م 68 پ ) ينيره ، كما قال :
« وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها »
.
وهذا العقل هو الذي قال فيه حكيم العرب ، رضى اللّه عنه : ان للّه ملكا له سبعون
هامش
( 1 ) - م ر : هاهنا .
( 2 ) - م : خاصية .
( 3 ) - س : ومطلق ، ر « واو » ندارد .