واقلّ قليلا . فمكفوف البصر ، إذا فتحت باصرته مترأريا إلى وجه الشّمس ، يحسب الشّمس قد طلعت الآن ، وهو لا يدرى بان الشّمس ما زالت طالعة ، ولكن ناظرته الان قد رأت واكتحلت بنورها .
هذه البرزة من البرازخ هي المسمّاة موتا وقيامة ، لانّ كلّ من مات فقد قامت قيامته ، وحان حين حينه ، ان يقال له :
« فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ ، فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ »
. فحد البصيرة موهوب من مواهب الأزل ، وكذا سدها ، ( م 66 پ ) كما اخبر عنه :
« وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ، فَأَغْشَيْناهُمْ ، فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ »
.
ولكنّ هذا التفاوت من جهة استعداد القوابل ، لا لقصوره في ذات الفاعل . فانّ الشّمس مهما أشرقت على فتيت (
a
101 ) المسك والكافور أثارت الطيب « 1 » ، وإذا أشرقت على الروث والجعص أثارت نتنا ، لا لتفاوت في إفاضة الاشعّة من جهة الشّمس بحسب البخل على هذا والجود بذاك ، حتى أثارت طيب هذا ونتن ذاك ، بل سنخ المسك اخرجه ، وطينة الروث أورثه . فكذا شمس سعادة الكبرياء متى أشرقت من بروج الجبروت ، وانبثّت اشعّة فيضها على كثايب النواسيت من السخب واليواقيت ، أثارت من بعضها طيب السعادة ونتن الشقاوة ، ويورث لقوم زكاء وفطنة ، ولآخرين بلادة وغباوة بلا ضنّة وشحّ ببياض ومخّ من بيضة اسلام وسواد كفر .
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ »
، بل ساقية الوجود من بحر الجود يسقى بماء واحد .
لكنّ لانّ النّاس معادن كمعادن الذّهب والفضّة ، ومنابع مثل منبع العقيق والفضّة .
وأبو بكر خلاصة الذهب ، (
b
101 ) وعمر نقاوة الرقّة ، وأبو جهل خبث الحديد ، وأبو لهب رماد الروث « 2 » ، حيث يصلى نارا ذات لهب ، وامرأته حمّالة الحطب . فانّ النّار تميز بين المغشوش والصافي ، كما قال اللّه ، تعالى :
« لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ »
. ويبرز كلّ واحد من السنخين ما كان ( 45 ر ) كامنا ، ويظهر ما كان باطنا ، ( م 67 ر ) ويومئذ يتبدّل الأرض غير الأرض والسّماوات ، وبرزوا لله الواحد القهّار . فهذا العقل هو الّذي تثنى به
هامش
( 1 ) - م ر : طيبا .
( 2 ) - م : فعلى عليه السلم خلاصة الذهب وآله نقاوة الرقة وأبو بكر وعمر وعثمان وأبو جهل خبث الحديد وأبو لهب رماد الروث .