تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وقد استدل الفيلسوف الأعظم صاحب المنطق على وحدانيّة مصدر الكلّ بوحدانية العالم . عنى به هذا العقل ، وهو المشار اليه : بقوله ، عليه (
b
99 ) السّلام : « اوّل ما خلق اللّه العقل » ، وبقوله : « اوّل ما خلق اللّه القلم » ، وبقوله : « اوّل ما خلق اللّه نوري » ، وبقوله « أول ما خلق اللّه جوهرة ، فنظر إليها بعين الهيبة ، فذابت اجزاؤه وصارت ماء » الحديث مشهور . فهذه الاوّليّات كلّها للعقل ، ولكن بحسب اعتبار أوصاف منه . فمن جهة انّه درّاك للأشياء عقل . ومن حيث انّه منقوش بنقش خاتم خالقه ، عزّ اسمه ، لوح محفوظ ، اى حفظ عن التغيّر والتبدّل ، وحافظ يحفظ جميع ما فيه . ومن حيث انّه نقّاش العلوم على الأرواح الفلكيّة والعنصريّة قلم . ومن حيث إن الروح المحمّدى ، عليه السّلام ، شعلة منه ، هو نوره . ومن حيث انّه قائم الذات بريء عن الحوامل ، جوهر مخلوق من ضوءه الواجبي سائر العقول ، ومن ظله الامكاني النّفوس ، ومن ظلمته الحدوثية الأجسام ، كما نطق به الحديث . وفي المصحف ورد في شأنه : « وما أمرنا (
a
100 ) الا واحدة » . فالعقل الاوّل امره ونوره ، وهو يمين الرحمن في قوله : « السّماوات مطويات بيمينه » ، وفي قوله ، عليه السّلام : « يمين الرحمن ملآى سحّاء » ، اى ممتلية فيّاضة بالذات . هو اسم اللّه الأعظم الّذي لقيه الخضر أفضل ( م 66 ر ) النّفوس البشريّة ، الّتي هي حروفها وكلماتها الغير النافذة وافعالها الامريّة اللامكانيّة اللازمانيّة . وهو الّذي قال فيه : « بيده الخير والنفع والاعطاء والمنع » . وقد يسمى روح القدس ، إذ عالم القدس كلّه منه ، وهو العرش العظيم الكريم المجيد المجيد ، وهو الذي استولى الرّحمن عليه ، وهو العرش الّذي كان على الماء قبل خلق السّماوات والأرض بخمسين الف سنة . ولما كان هو يده اليمنى المطوىّ بها سماواته العلى ، فلا جرم كان ( 44 پ ) العقل الأخير قبضته المطوية بها بسيطة الأرض يوم القيمة . وهذا وان كان اليوم هكذا للمستبصرين المعتبرين ، الا انّه يظهر يوم التلاق يومهم بارزون برزة (
b
100 ) روحانية ، من ظلمات برازخ الهياكل إلى سناء لاهوت الجبروت ، لانكسار سفائن الناسوت ، لمن كان في هذه أعمى ، وان كان فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 90 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري