تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
مرتبتها وعلوّ عظمتها ذكر اللّه ، تعالى ، هذه المبادى الثّلاثة في معرض القسم في قوله : « والطّور » ، وهو العقل الاوّل ،
« وَكِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ »
، وهو النّفس الاوّل . ولما كان عالم الجسم مركبا من هيولى وصورة ، وهما مبدء ان العالم الجسم ، لا جرم خصّ الهيولى بالذكر وحدها ، وذكر من عالم الصّورة مبدأين ، هما أعظم الأجسام هيكلا وانورها صورة وشكلا . اما الهيولى فقوله :
« وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ »
، إذ هي بحر سجّر لتصلية الصّور به ، كما سمّاه عينا حامية . لان شمس الصورة الّتي هي على صورة الشّمس تطلع منها ، وهي مشرق عالم الأجسام ، كما أن الهيولى مغربه . واما الصورتان ، فقوله : « والبيت (
b
97 ) المعمور » ، وهو الكرسىّ المركوز فيه جميع الثوابت ، وبه يعرف صور البروج ومنازل الكواكب السيارة . والصّورة الأخرى ( م 64 پ ) قوله :
« وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ »
، وهو العرش العظيم الذي رفع سقف الجميع الموجودات الجسمانية ، بحيث ما بقي وراءه فراغ صوب ولا خلاء جهة ، بل هو المحدّد لجميع الجهات بالعرض والذات . وكذا قوله :
« وَالصَّافَّاتِ صَفًّا »
، إلى ثلث مراتب . وكذا قوله :
« وَالذَّارِياتِ ذَرْواً »
، وهي اربع مراتب . وكذا قوله :
« وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً »
، وهي خمس مراتب . فهكذا سنّة القرآن ، يبتدئ من المبادى بالواحد نحو قوله : « ق » ، دلالة على العقل ثم يثنى بالنّفس ، نحو قوله :
« ن وَالْقَلَمِ »
. فالنّون دلالة على النّفس ، كما أن القاف من القلم الذي هو العقل . وقد سمعت من تفسير ابن عباس ، رضى اللّه عنه ، لقاف هو ، جبل يحيط بالدّنيا ، اى العقل (
a
98 ) يحيط بعالم الأجسام . ثمّ يثلث بالجسم نحو قوله : « ألم » كما فسره سلطان المفسّرين ، رضى اللّه عنه : الف دلالة على اللّه ، ولام دلالة على جبرئيل ، وميم على محمّد ( 43 پ ) فكذا نقول نحن : الف إله العقول ، ولام جبرئيل مبدأ النّفوس ، وميم محمّد مدبّر الأرواح البشرية . فهذه هي أصول المبادى . ثمّ يربّع بحسب دخول الصّفات فيها ، نحو قوله : « المر » . زاد الراء التي هي دلالة على صفة الرسالة لمحمّد ، عليه السّلام ، اى اللّه اعلم ، وجبرئيل الّذي هو واسطة البعثة ، انّ محمّدا رسول اللّه . ثمّ يخمّس كما في قوله ، تعالى :
« كهيعص »
. و
« ص »
صفة زائدة على رسالة محمّد ،