وهي كونه أفضل الرسل في العلم والعمل ، كما عرفت من تفسير « ص » هو ( م 65 ر ) بحر بمكّة ، كان عليه عرش الرحمن لغزارة علمه وفضله وادرار وبله وطلّه ، أو كونه أوصل من الكلّ وأعلى ترقّيا منهم ، فان « ص » يصلح دلالة على الوصول ، حيث سمع ورأى . (
a
98 ) ولهذا قيل : « ص » نهاية السالكين ، وكان بدايتهم .
وما زاد على التخميس اشعارا بانتهاء المبادى بالخمسة ، سواء كانت مبادى العالم الأكبر أو مبادى العالم الأصغر الذي هو الانسان ، كما عرفتها في تفسير
« وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ »
.
وايّاك وان تزعم أن هذه القسمات بغير ذاته ، لانّه لا قدر له عنده حتّى يقسم به .
بل كلّها قسم بذاته الواجبة ، لانّ الكلّ لمّا كان منه وبه ، لا وجود لا حد غيره . فيكون الكلّ هو . ولهذا السّر اضمر ابن عبّاس الربّ في جميع مواضع القسم ، نحو قوله : « وربّ الشّمس وربّ النّجم » . وقد صرّح ، تعالى ، هذا المعنى في قوله :
« فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ »
. هذا حقيقة القسم ، وما عداه مجاز .
العالم الاوّل العقل فأول باب انفتح منه ما هو في غاية العظمة والاشراق لا يمكن في الممكنات أعظم منه واشرف ، كأنه شمس عالم العقل ، من حيث إن أنوار العقول شعل من نوره (
a
99 ) ، وقطرات من بحره ، هو اجل الموجودات الصادرة من مصدر الكل ، ويسمى عقل الكلّ والعنصر الاعلى . وفي لغة فهلوية « 1 » « بهمن » وهو مصدر كلّ العقول والنّفوس والاجرام بواسطة بعضها لبعض ، اى العقول كلّها مصادر وصوادر بالإضافة إلى ما تحته وفوقه ، والنّفوس والاجرام صوادر لا مصادر بتة .
والحكماء المحقّقون متى اصدر والقول بلفظ العالم يعنون به هو ، لا غير ، سيما ( 44 ر ) عالم العقل ، إذ الكلّ لما كان منه ، فكان كلّه هو ، وهو كلّه ، فكان اطلاقهم هذا صدقا وحقا .
وإذا كان هذا حقا في واحد من الممكنات ، مع أن هويّته بغيره ، فما ظنّك بهوية قيوميّة ديموميّة . فلهذا أطلقوا حقا ان ليس ( م 65 پ ) في الوجود الّا اللّه ، لانّ كلّ شئ هالك الّا وجهه .
هامش
( 1 ) - م : الفهلوة ، ر : اللغة الفهلوية ( حكمة الاشراق 128 - شرح حكمة الاشراق 321 ) .