واحدة ، مثل الانسان والحيوان والنّفوس البشرية . بل هذا في العقول والنّفوس أولى منه في الاجرام الفلكية ، إذ لو اندرج تحت عقل واحد نوعان ، حتى يكون هو جنسا لهما ، أو شخصان حتى يكون هو نوعا لهما ؛ فيلزم التركيب في ذات كلّ واحد من ( م 63 پ ) العقلين .
فانقسام « 1 » عقلهما الجنسىّ أو النوعىّ ، وهما محالان ، لانّها بسائط لا تركيب فيها ، ولا انقسام فعلا وقوّة ، حتى لا من الوجود والماهيّة ، بل وجودها عين ماهيّتها ، اى هو محض الوجود على رأينا ، وان هو مخالف لرأى الجمهور . وكيف لا نأخذ به ، وقد صدرت العقول عن محض الوجود . فكيف لا يكون محضة ومن اين جاءت بالماهيّة الزائدة على وجوده ، أمن نفسه ، أولا من عند أحد . وكلا القولين من الخرافات الناشية من الجنون الّذي هو أنواع من الفنون .
وكذا القول في النفوس .
وهل يتصوّر في العقل ان يكون كلّ واحد من هذه العوالم الثّلاثة من نوع واحد أو من جنس واحد ، والسوابق منها علّة (
b
96 ) للواحق ، فكيف يساوى المعلول علته في تمام الماهيّة . نعم في المعلول مشابهة العلّة . وهذه المشابهة قد تكون قريبة ، وقد تكون بعيدة . اما القريبة فكما في العقل الاوّل ، فهو أشبه شئ بخالقه ، جلّ كبرياؤه ، إذ هو أقرب شئ اليه . وأشار إلى هذه قوله ، عليه السّلام : ما خلق اللّه شيئا أشبه به من آدم ، وآدم هو الأب الاوّل . ولا شكّ ان العقل الاوّل أب الموجودات كلّها . وامّا المشابهة البعيدة نهاية البعد ، فكما في النّفس الانسانيّة ، إذ هي ابعد شئ عن خالقه مرتبة ومشابهة . إذ هي ظل النور الأخير الّذي هو ظلّ لما فوقه على مراتب . وهكذا ( م 64 ر ) إلى نور الأنوار الّذي هو واجب الوجود . فكان النّفس الانسانيّة ظلّ كل تلك الأنوار ، فلهذا كانت ابعد مناسبة ومشابهة . وإلى هذه المشابهة رمزت إشارة النبي ، عليه السّلام : « انّ اللّه خلق آدم على صورة ( 43 ر ) الرحمن .
القول في الأمور المشتركة (
a
97 ) بين مبادى هذه العوالم الثّلاثة .
قد أشرنا إلى ما سلف منا ان العوالم ثلث : عقل ونفس وجسم . فنريد الآن ان نشير إلى الصوادر الاوّل من كلّ واحد من العوالم ، إذ كلّ واحد منها مصدر لما سواه . ولسموّ
هامش
( 1 ) - م : وانقسام .