تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
لاضوائهم مشتاق إلى كريم لقائهم :
« وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً »
، لقربهم من بارئهم مشابهة بالذّات والصّفات (
a
95 ) ، إذ في الولد شبه من والده . فردّ عليهم هذا الزعم الشيطانىّ هيبة للقهر السلطانىّ ، فقال ، سبحانه :
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
. ثمّ عقب هذا الردّ معارضة لغاية كمالهم بغاية نقص آخر لهم ، فقال : « ومن يقل منهم انى إله من دونه » . فكأنه اشعر بانّ لهم استعداد الإلهية ، حتى يدعونها . وهذا ذكر لعظم شأنهم واعلام لعلو سلطانهم . فذلك نجزيه جهنم . وهو غاية النّقص اى عجز الامكان ، يهوى في هوّة جهنّم الحدوث ، كذلك نجزى الظّالمين . فقد علمت من هذا ان لكلّ نفس عقلا ، ولكلّ فلك نفسا . فامّا الحصر في عدد معيّن من هذه العوالم ، فذلك ممّا لا يستقل العقل بدركه . إذ ما من عدد معين من هذه العوالم ، والعقل يجوز أكثر منه واقلّ ، الا عدم النّهاية ، فانّه يجزم بانتفائه ، ضرورة وجوب انتهائه بطرف لا يكاد يطرف طرف طرف العقل عند جولانه في ميدان الفكر غير غباره . إذ قوّة هويّته أنور وأغير واشرف (
b
95 ) واعرف من أن يشرف غيره على اسرار أنواره . وإذا ( م 63 ر ) جوز العقل الزائد على المعيّن والنّاقص فيه ، فكيف يحكم بجزم الحصر في عدد معيّن . والّا يلزم اجتماع حكمين متناقضين عند حاكم العقل ، فيرتفع الوثوق عن قضاياه ، ويصير متّهما فلا يقبل شهادته ، فضلا عن حكمه . فلا يبقى حكمه بتة . وهذا بيّن الامتناع . نعم لم يوقف بالرصد الاعلى هذه التّسعة الأفلاك . لكن الرصد ممّا لا يفيد القطع بنفي ما عداه ، بل ربما يفيده بوجود هذا التسعة ان سومح ، والّا فلا . وإذا لزم وقوع الشك في عدد الأفلاك ، فهكذا في العقول والنفوس ، إذ عددهما على وفق عددها . وقد حصر المتأخّرون في العشرة ، تسعة منها هي علل الأفلاك ، وواحد للعالم العنصري . إذ لم يصدر عن العقل الأخير فلك ، بل فلكه هذه العناصر الأربعة . والحق انها أكثر من أن تحصى ، كما نفى نطق القرآن الحصر عنها بقوله : وما يعلم جنود ربّك الّا هو . ولما علمت أن الأفلاك كل واحد منها نوع برأسه لا يشاركه ( 42 پ ) في هيولاه صورته (
a
96 ) غيره ، فكذا العقول والنّفوس كل واحد منها نوع برأسه ، ولا يوجد اثنان منها في مرتبة