تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ولا يجوز ان يكون غرضها هو الاهتمام (
b
91 ) بالسافلات من وجوه : الاوّل ان هذه السّافلات لا قدر لها عند الأفلاك بحيث تحرك لأجلها ، عناية بضبط أحوالها وأمورها ، ورعاية لحفظ مصالح اساطبها ودورها . فان أصغر كوكب في فلك البروج أكبر من البسيطة الغبراء سبعة عشر مرّة . فالبحر العظيم المحيط كيف يهمّه امر القطرة الحقيرة الّتي تتلاشى ، وتنمحق في جنب عظمته ، كما زعم « 1 » مغاليب الأوهام من أصحاب الجدل والكلام ، واستدلوا بقول النبي ، عليه السّلام ، حكاية عن ربّ العزة ، تعالى : « انّه لو لاك لما خلقت الأفلاك » . وهذا المعنى حق ، وليس كما فهموه وتوهّموا ، بل المعنى الحق المراد منه ان قوله : « لولاك » خطاب لنوع البشر الّذي هو اشرف الأنواع الكائنة الفاسدة ، كما هو عادة العرب من اطلاق الخطاب للشخص الكامل ، والمراد به نوعه ( م 60 پ ) . كما قال ، عليه السّلام ، خطابا لوضوءه : هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة الّا به . ولا شكّ ان اشارته ، عليه السّلام ، إلى وضوءه ، ما كان المراد (
a
92 ) منها عين ذلك الوضوء ، لان وضوءه يستحيل ان يتحقّق في حقّ غيره ، حتى يقبل اللّه صلاته به ، كما قال اللّه ، تعالى ، خطابا لآدم وزوجته :
« وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ »
. لان النهى ما ورد عن شجرة معيّنة ، إذ في الجنّة كانت أشجار كثيرة من نوعها . بل النهى وارد لانتهائهما عن نوعها . وسبب تجويز اطلاق الخطاب للشخص ، مع أن المراد به نوعه ، هو ان النوع كلّى لا يمكن دخوله في الوجود العيني الا في ضمن شخصه ، كما عرفت هذا البحث عند بحثنا عن الصورة المتمّمة . والخطابات انّما ترد على الموجودات في الأعيان ، لان خطاب المعدوم محال عقلا وشرعا ، أو خطاب لشخص معين هو خلاصة ذلك النّوع ، كما هو مقتضى ظاهر النصّ ومفهوم القول « 2 » . الا ان المقصود من ايجاد الأنواع الأربعة الّتي هي الانسان والحيوان والنبات والجسم ، مقوما بالأجناس الأربعة الّتي هي الجوهر والجسم والنبات والحيوان ، هو ايجاد الشخص الأفضل . وهذه الكائنات الجنسيّة ( 41 ر ) والنوعيّة من لوازم حركات الأفلاك ،
هامش
( 1 ) - م ر : زعمت .
( 2 ) - م ر : القوم .
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 83 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري