تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
العقل إذا ما عداه من الجواهر ليس له صلوحيّة ان يصدر عنه أولا ، لانّه ليس بواحد وحدة حقيقيّة . وستعرف تقرير كلّ واحد من هاتين المتقدّمين في الأصل الثّاني من أصول الإلهيات . فوحدانية الاله تدل على موجود احدىّ الذات بريء عن المواد (
b
89 ) بالكلية ، وهو المسمّى عقلا . فسبحنه من واحد يشهد بواحد ، على ما قال : وما أمرنا الا واحدة وتبارك من واحد ، وهو العقل ، يشهد على واحد ، وهو مبدعة . فهذه هي مجامع ادلّة اثبات العقول .

القول في أحوال النفوس الفلكية

لما عرفت انها هي المحرّكة بالإرادة للاجرام السماويّة ، فلا بدّ لها من غرض ، إذ كل متحرّك بالإرادة لا بدّ له من غرض في حركته . فغرضها لا يخلو اما ان كان عقليا أو حسّيا . لا جائز ان يكون حسيا ، إذ الأفلاك لا ( م 59 ر ) حواسّ لها ظاهرة وباطنة ، لانّها انّما خلقت للمواليد العنصريّة لجلب الموافق من اللذات والمشتهيات ، ودفع المنافى من المزاحمات والمخاصمات ، والأفلاك ليس لها شئ من هذه الشواغل ، فليس لها شئ من تلك المشاغل ، فبطلت الاغراض الحيوانيّة بالكليّة من الشهوة والغضب والانهماك وسوء الأدب . وهذا ظاهر غير محتاج إلى برهان ، بعد ان عرفت انّها ليست (
a
90 ) من نوع العنصريّات . فبقى ان يكون غرضها امرا عقليّا . فذلك الامر لا يخلو اما ان يكون كلّيا ، أو جزئيّا . لا جائز ان يكون امرا جزويا ، والا لوقفت ان نالت أو ايست ، ان كان المطلوب غير سهل النيل . وعلى التّقديرين يجب سكونها ، وقد برهن على دوام حركاتها . وهو انّه لو انصرمت سلسلة الحركات ، يعود الكلام عند انصرامه ، ويطلب علّته . لان الحكيم هو الذي يطلب العلّة في كل شئ ، ولا بدّ له من علّة . إذ لو جوّز حدوث امر ما عدما أو وجودا لا عن علّة ، فليحدث كلّية العالم عدما ووجودا لا عن فاعل . ولا شك في خلفه وهجنه وظلمته ودجنه . وافراد هذه السلسلة ، اما ان ( 40 ر ) تكون موجودات متساوقة ، وهذا محال ، لما عرفت من استحالة اللا نهاية في الابعاد والمقادير . أو موجودات متلاحقة لن يدخل