أيضا معمولة أيدي اللّه ، تعالى . وهاهنا صرّح بجمع اليد ، حتى زال مثار الاشتباه الذي هو الأيد (
b
87 ) بمعنى القوّة ، والأيدي الّتي هي جمع اليد .
وقال تنبيها على أن عالم الأنفس تحت تصرف العقول :
« فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ »
وقال أيضا :
« قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ »
. وملكوت الأشياء ألبابها الروحانيّة ، لا قشورها الجسمانيّة . كما ورد في رموز الأنبياء ان لكلّ شئ ملكا . فكل حبّ من حبوب فالقها « 1 » ( م 57 پ ) وكل لبّ من لبوب رازقها ، هو ذو العصف والرّيحان . فالعصف هو القشر التّبنىّ ، والرّيحان هو اللب الجوهري . والقشر يحرق في اتّون جهنم مع الحجارة .
إذ وقودها النّاس والحجارة . واللب الياقوتىّ يذاب تصفية للصّلوحية لدست مقعد صدق إذ للمجالسة قوم آخرون .
شعر
وطالما اصلى الياقوت جمر غضا * ثمّ انطفى الجمر والياقوت ياقوت
فهذا إشارة إلى عالم النفوس مقهور تحت استيلاء العقول .
وقال في حق عالم الاجرام :
« تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ »
. والملك جميع عالم الأجسام ، إذ هي قشور عالم الأرواح (
a
88 ) وبيده جميعها ، ويده ، تعالى ، يتقدّس عن أن يكون جوارح جسمانيّة ، بل جواهر نورانيّة عقليّة .
وكذا لوحه وقلمه وكتابه ، لان القلم هو الناقش للشئ ، واللوح هو النّقوش ، والكتاب هو المكتوب ، واليد هو المسخّر للقلم ، وهذه الحدود لا يدخل فيها شئ من عالم الاجرام حتّى يدخل في حد القلم كونه خشبا أو قصبا ، وفي اللوح كونه فضّة أو ذهبا ، وفي حد اليد كونه عظما ولحما ، وفي حد الكتاب كونه قرطاسا ، وجلده برطاسا ، أو جلد بقر وحمر بل هذا كله زائد غير داخل ( 39 ر ) في مفهوم اللوحية والقلمية واليدية .
وهكذا مفهوم الكلام غير الحروف المنظومة والكلم المضمومة والأصوات المقطّعة والنغم المسجّعة حتى لا تظنّ خلاف الحقّ بالحقّ ( م 58 ر ) الاوّل في ثبوت هذه الأشياء له .
فترقّ من درجة التشبيه ولا يكن ممّا قيل في مثلك :
هامش
( 1 ) - س : خالقها .