لك غلاما زكيّا » . وهذا حكاية عن قول جبرئيل ، لمريم ، عليهما السّلام ، في كونه سببا لوجود الغلام الزكىّ . فانظر كيف راعى حس الأدب في الافصاح اعرابا « 1 » عن لغة العرب في قوله :
« لاهب لك » ، اشعارا بأنه واسطة الخلق ، لا انّه الخالق .
وهذا بخلاف قول عيسى في حق نفسه : « انّى اخلق لكم من الطين كهيئة الطّير ، المغوى لطائفة النصارى ، حيث فهموا من كلامه هذا ، انه خالق الطّير والشرّ والخير . ولإزالة هذا الخيال قال اللّه ، تعالى ، ردّا عليهم وعلى غيرهم : « هل من خالق غير اللّه » .
استفهاما على طريق الانكار ( م 56 ر ) والتعجّب . فليت شعري إذا لم يكن واهب (
b
85 ) روح عيسى خالقا له ولا لغيره ، فكيف يكون عيسى المخلوق لمخلوق خالقا للخلق . بل المراد بالخلق هاهنا التقدير والاعداد والتسوية والامداد . وهذا جائز كما عرفت في الروح المحمّدى ، عليه السّلام . وقال أيضا حكاية عن تقوى الأنبياء بهم وان مددهم في الأمور من دفع الحروب وتنفيس الكروب منهم ، وتعليم الحكم والعلوم والفضائل والاخلاق بواسطتهم فقال : « وايّدناه بروح القدس » ، وقال : « علّمه شديد القوى » ، وقال : « يمددكم ربهم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين » . فقد دلت الأحوال النّفسانيّة على وجود العقول .
البرهان الثالث الصور الكائنة في عالمنا هذا
البرهان الثالث الصّور الكائنة في عالمنا هذا في المواليد الثّلاثة والامّهات الأربع تدلّ على وجود العقول ، كما عرفت من تحرير البرهان على كون وجود النّفوس النواطق منها .
البرهان الرابع النفوس الفلكية
الرابع النّفوس الفلكيّة تدل عليها .
البرهان الخامس علومها وأنوارها
الخامس علومها وأنوارها كلها من مدد العقول .
البرهان السّادس الاجرام الفلكية
السّادس الاجرام الفلكيّة دليل (
a
86 ) على وجود العقول بعين ما ذكرنا من الدليل . ونبطل هاهنا قسما اخر من اقسام التّقسيم المحرّر في الدليل ، إذ هو ما كان شاملا له ، وهوان نقول : ( 38 ر ) لا يجوز ان يكون جسم من الأجسام علّة لوجود الأفلاك ، لما عرفت ان الجسم لا تأثير له أصلا ، ولا يجوز ان يكون بعضها علّة للبعض ، اما الحاوي للمحوىّ ، أو ( م 56 پ ) بالعكس .
اما الاوّل ، فلان الحاوي لو كان علّة لمحويه ، يلزم الخلاء الذي علم فساده اما
هامش
( 1 ) - س متن : اعراضا ، روى كلمه مانند دو نسخهء ديگر : اعرابا .