تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
من أيدي الذين هم ( م 55 ر ) في امرهم على غمّة . فقد انكسرت سفينة (
84 a
) الاعتزال على البحر اللجّىّ حيث ثقبت بمثقب الحديد الحجّىّ . وأولى العقول بهذا العلية هو العقل الأخير المدبر لاجرام الكائنات العنصريّة ، إذ هو النور الأخير ، ولا ظل له الا النفس البشرية ، ولا نور له إلا هي حيث ما بقي له الا هذه القدر . بخلاف ما فوقها من الأنوار الوافية التامّة الكافية العامّة . وممّا يخفّف بحرى الجبر والقدر من نظرات محيط القرآن الذي هو البحر الأخضر للأسود والأحمر ، وما رميت إذ رميت ، ولكن اللّه رمى ، وما رميت حقيقة ، إذ رميت مجازا ، ولكن اللّه هو الرامي الحقيقىّ ، وأنت الرامي المجازىّ . أنت نبل قوس قضائنا وقدرنا الحقيقيين ، كما أن نبلك قوس قدرتك المجازية . درّة أخرى ممن صدفته قوله : « قاتلوهم يعذبهم اللّه بأيديكم » ، فهنا صرّح بإضافة فعل التعذيب إلى نفسه حقيقة ، واضافته إلى أيديهم مجازا ، إذ أيديهم في تعذيب الكفرة كالقلم (
b
84 ) بالنسبة إلى الكاتب ، لا فعل له ، سوى حركته بتحريكه . وهذه النسبة الضعيفة لا تحقق إضافة الفعل إلى القلم الا مجازا ابعد انحاء المجازات .

البرهان الثاني حدوث العلوم والالهامات والفراسات والانذارات والاخبار عن المغيبات والرؤيا الصادقة والآراء الحقة

البرهان الثاني حدوث العلوم والالهامات والفراسات والانذارات والاخبار عن المغيبات والرّؤيا الصادقة والآراء المحقّة ، وعلى الجملة حوادث الاعراض الروحانيّة في الأنفس النواطق ، تدل على وجود العقول ، لما ذكرنا من ( م 55 پ ) الدليل على ذواتها عريا من قسم واحد من اقسامه . وهو ان الشئ كما لم يوجد ذاته ، لا يوجد صفة في ذاته ، حتّى يقال النّفس تحدث صفة العلم في ذاتها ، لأنها تفعل الصفة بذاتها وتقبلها أيضا في ذاتها . فهما شيئان : الاوّل فعل ، وثانيهما انفعال . ففي النّفس اذن جهتان ( 37 پ ) وليس كذا ، إذ هي جوهر بسيط ، كما عرفت . فاذن قد دلت الصّفات الروحانية وحدوثها على وجود جواهر (
a
85 ) معقولة حيّة فعّالة بأمر اللّه . ولهذا أحالت الأنبياء ، عليهم السّلام ، أحوالهم الجارية عليهم إلى الملائكة . قال ، عليه السّلام : « ان روح القدس نفث في روعى كذا » . وقال اللّه ، تعالى ، حكاية عن كون ذوات النّفوس بواسطتهم ، كما في حق عيسى : « انّما انا رسول ربك لاهب