تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
للازمه أو لعارضه ، والأولان يوجبان لمثله ، ضرورة مماثلتهما في الأمور الذاتيّة واللازميّة اللازمة ( م 53 پ ) للذاتيّة ، ضرورة ان الاشتراك في الذات علّة الاشتراك في اللوازم . واما ان كان اقتضاؤه لذلك الحكم لعارض . فهذا لا يوجب المشاركة في ذلك الحكم ، ضرورة وجوب اختلافهما بالعوارض ، والا يكونان واحدا . لكن العوارض غريبة جائزة الزوال ، والا تكون لازمة . وإذا جازت ازالتها ، جاز زوال ذلك الحكم المقتضى لذاك العارض الزائل . فبقى تماثلهما في الاحكام اللازمة لذاتياتهما ولوازمهما وهو المقصود . (
a
82 ) . فثبت اذن ان حكمي المتماثلين متماثلان . فلو كان أحدهما علّة للآخر ، لكان الآخر أيضا علّة للاوّل ، فكان علّة لعلة نفسه ، فكان علّة نفسه ، هذا ضروري الخلف . فتفطّن من هذا استحالة الدور . نعم ربما يكون بعض الضدّين علّة لتكميل الآخر ، بمعنى انّه يكون معدّا له لقبوله لصور واعراض اخر ، مثل النار المعدّة لهيولي الماء لقبول صورة الهواء . وكذا بعض المثلين يجوز ان يكون معدّا للمثل الآخر لقبوله لبعض الكمالات ، وموصلا له إلى أفضل المقامات والحالات ، كما قال اللّه ، سبحانه وتعالى ، لرسول اللّه ، عليه السّلام ، لطفا وكرما : وانّك لتهدى إلى صراط مستقيم . فوجود النبي الكامل ، اى الّذي كوشف له الحقائق الالهيّة ، وامر باصلاح النوع في أحوال معاشهم ومعادهم وزجرهم في طورى كونهم وفسادهم ، المكمل ، اى المفيض ما وهب له من بحر (
b
82 ) الكرم على غيره بحسب ( م 54 ر ) استعداده وقبوله على ما أمروا ، عليهم السّلام ، حيث قالوا : نحن معاشر ( 36 پ ) الأنبياء أمرنا ان نكلّم النّاس على قدر عقولهم تأسيا بالسنّة الإلهية على ما قال ، تعالى :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
. فالتخلّق بالأخلاق الازليّة يستدعى ان يكون إفاضة الموهوب على حسب وسع الموهوب له . اوّلا ، يتمزّق ، ويخرج عن جلده ، ويستغيث صياحا : انا الحق ، ويتحنّن نواحا ، سبحانى ما أعظم شأني ، كما فسقت الرطبة عن قشرها ، إذ امتلأت عيابها ، هذا حد النبوّة . فامّا حدّ الولاية ، فهي كشف الحقائق الالهيّة لشخص ما غير مأمور باصلاح نوعه ، قد
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 74 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري