تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
يكون سببا لهداية غيره من القابلين المقبلين عليها « 1 » كأبى بكر وعمر رضى اللّه عنهما « 2 » ، وقد لا يكون سببا للهداية ، بل قد يكون سببا للضلالة . كما قال اللّه ، تعالى : في شأن شهد القرآن كيف استحال سما ناقصا في مذاق أهل الشرك والطغيان ، يضل به كثيرا . وإذا كان شمس القرآن سببا لعمش بعض الابصار المدبرين ادبارهم (
a
83 ) عليها ، لانّه قبل ادبارهم عليهم ، فبان يكون سراج النبوّة سببا لظلمة بعض النّفوس في سمالق الضلالة ، كان أولى ، لان النبي من نوع البشر المورث لإثارة غبار الحسد والحقد والشحناء والبغضاء . ولا كذلك نوع القرآن الذي لا جنس له خاصة في فيضه العام ، انّه لقول فصل ، وما هو بالهزل . ولهذا السرّ قال ، تعالى ، ( م 54 پ ) خطابا عتابا له :
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ »
، كأبى جهل وغيرهما . ولا يجوز ان يكون واجب الوجود علّة لها بلا واسطة شئ آخر . فان الغير المتغير ، لا يوجب التغير الا بواسطة ما لا يتغير . وإذا بطلت علية هذه الاقسام لوجود النفوس النواطق ، تعين أن تكون علتها هو العقل . كما في الحديث المشهور عن النبي ، عليه السّلام ، حكاية عن ربّ العزّة خطابا للعقل : بك آخذ وبك اعطى وبك امنع . فالعقول وسائط الجود لا مبدعات مستقلات ، ومنبع الخير هو الفاعل المطلق (
b
83 ) امّا بها ، كما قال ، تعالى : بك اعطى ، حتى لا تظنّ غير الحق [ بالحق ] ، ولا تشرك به أحدا ، فتهوى بك ريح سموم النار في مكان سحيق عميق جهنم ابدا . فان نور الشمس كيف يمكن ضوء السريجة من الاستبداد بالانارة . فذوات العقول إذا كانت من أشعة نور الجلال وضوء الجمال ، فأي وجود لافعالها ، حتى تصدر منها استقلالا . فما العصفور ودسمه ، وما الأمير وحشمه . ( 37 ر ) بل هو العقل وعقله ، وهو الفاعل وفعله ، إذ لا هو الا هو ، فكل شئ هالك الّا وجهه . وهاهنا تنجو إلى جزيرة الكسب الذي هو لبن خالص سائغ للشاربين ، من بحرى دم الجبر وفرث القدر الذين هما بحران مارجان مائجان لا ما رأت الحرق والغرق هائجان بينهما برزخ لا يبغيان ، هو برزخ كسب الحسب ، وحبل جودي الجود عليه ينجو اشاعرة « 3 » الأمة
هامش
( 1 ) - م : لها .
( 2 ) - م : لها وعليها كامير المؤمنين على وأولاده عليهم السلام .
( 3 ) - س : شاغرة .
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 75 | عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري