تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ذات الصّفة ونفسها ، فهذا محال . لانّ الصّفة (
b
80 ) تحتاج إلى الموصوف في وجودها وحلولها ، والمحتاج في الوجود إلى غيره ، كيف يكون واجب الوجود ، ولو جوّز هذا ، فلتجوّز أيضا في ذات الوجود . وتجويز « 1 » هذا جواز « 2 » إلى النهج الغير القويم ، وحيد عن الصراط المستقيم ، بل ولوج إلى باب نفى الواجب ، ودخول في فصل محظور غير مباح ولا واجب . وان عنى بلفظة « الذات » ذات واجب الوجود الموصوفة بتلك الصّفات ، فهذا المعنى حق ، ولا معنى للمكن الّا ما هو واجب بالغير . فثبت انّ على مذهب المتكلّمين الصّفات الأزلية ممكنة ، وهي غير محدثة ، زمانا ، لانّ الازلىّ كيف يكون محدثا زمانا . اللّهم الّا ان يفسّر الحدوث بالذاتىّ ، وحينئذ لا يبقى فرق بين الامكان والحدوث ، ويرتفع النزاع عمّا بين الفريقين . وامّا عند الحكماء فالعقول والنفوس وعلى الجملة جميع الابداعيّات ( م 53 ر ) عندهم ممكنة غير محدثة زمانا . فبان اذن ان كلّ محدث (
a
81 ) ممكن ، دون عكسه . وإذا كانت النّفوس ممكنة ، فلا بدّ لها من سبب ضرورة . وسببه لا يكون جسما ، فانّ المعلول لن تجوز ان يكون اشرف من العلّة ، لان العلّة لا يجوز ان يكون اخسّ من المعلول ، بل العكس في هاتين القضيّتين هو الواجب ضرورة . ولا النّفوس الفلكية ، فان النّفوس لا فعل لها بالايجاد ، بل بالتّدبير . ولانّه لو صدرت من النّفوس الفلكية نفوس البشريّة ، لكانت تلك النّفوس عقولا . إذ لا معنى للعقل الّا ما صدر عنه النّفس ، سواء كانت فلكية أو بشرية . فكان النّفس ظل العقل الّذي هو ظل واجب الوجود ، والنّفس لا ظل لها ( 36 ر ) الّا الحياة . ولا يجوز أن تكون علة النّفس البشريّة نفس أخرى من نوعها . فانّ النّفوس متماثلة في الحقيقة ، على ما سنبيّن . وكلّ مثلين لا يجوز ان يكون أحدهما علّة لوجود الاخر ، ضرورة ان حكمي المتماثلين متماثلان . بيانه « 3 » ان المثل عبارة عن المشارك في الأمور الذاتيّة (
b
81 ) الّتي تحدّ الشئ نحو الجنس والفصل . فإذا شيئان تماثلا ، وثبت لأحدهما حكم ما ، سواء كان بالوجوب أو الامكان أو الامتناع ، جاز ذلك للاخر ، لان اقتضاءه لذلك الحكم لا يخلوا ما ان كان لذاته ، أو
هامش
( 1 ) - م : تجوز .
( 2 ) - ر : سلوك .
( 3 ) م : فصل .