وكذا العقل ينقسم بحسب كلّ فلك ونفس .
فاذن قد أشرنا إلى اثبات كل واحد من هذه ( م 52 پ ) الستة إشارة خفيّة برهانيّة واقناعيّة . وإذا اعتبر اعداد الأفلاك بناء على ترصّد شخص أو اشخاص بوسيلة الحسّ المثار للغلط ، فبان يعتبر أقوال فحول الفلسفة في كميّة أنواع الروحانيات بناء على ارصادهم العقلية الرّوحانيّة التي لا يحتمل الخطاء ، كان احرى .
ولنعد إلى القول في تعديد الطرق المؤدّية إلى اثبات العقول المجرّدة الفعّالة .
ولما كان اثبات هذا النوع من الروحانيّات كالمتعسّر العويص على الأذهان والعقول المتعذّر الابىّ للطباع والنفوس ، لا جرم ابتنت براهينها على أساسين :
أحدهما الاستدلال بافعالها عليها ، وهو الاستدلال بالمعلول على العلّة ، ويسمّى برهان الانّ .
وثانيهما الاستدلال بالعلّة على المعلول ، ويسمّى برهان اللم ، وهذا أقوى دلالة من الاوّل ، لانّه يدلّ على الحكم بوجود المدلول ، وعلى وجوده أيضا . ضرورة ان العلّة تعطى وجود المعلول فضلا عن الحكم به . والاوّل يدل على الحكم بوجود المدلول « 1 » لا على وجوده ، ضرورة (
a
80 ) ان المعلول لا يعطى وجود العلّة المعطية لوجوده ، والّا يكون معطيا لوجود نفسه ، فبان ان برهان اللّم أقوى من برهان الانّ .
البرهان الاوّل وجود النفوس النواطق البشرية
البرهان الاوّل وجود النّفوس ( 35 پ ) النواطق البشرية الّتي عرفتها تدلّ على العقول ، إذ هي حادثة مع البدن ، كما ستعرف ، فتكون ممكنة ، لان الحدوث الزمانىّ يدلّ على الامكان دلالة ضروريّة ، بخلاف ( م 52 پ ) عكسه ، اعني الامكان لا يدلّ على الحدوث الزمانىّ ، لان من الممكنات ما هو غير محدث زماني « 2 » باتّفاق من الفريقين .
اما على مذهب المتكلّمين فالصفات الازليّة القائمة بذات الحقّ الازلىّ المتعدّده المتغايرة مغايرة حقيقيّة ذاتية لا عارضية خارجية .
ولا تلتفت إلى من يتمحّل في كلامه فيقول : صفات الأزل واجبة الوجود لذاتها ، لان قوله : « لذاتها » ، مغلطة مزلّة الاقدام محيّرة للأفهام . لانّه ان عنى بلفظة « الذات »
هامش
( 1 ) - درر « وعلى وجوده . . . المدلول » نيست .
( 2 ) - م : زمانا ، ر ندارد .